Tuesday, February 7, 2012

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir: ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir
منذ انتهت الاحتفالات بالتنحي يوم 11 فبراير 2011 , بدأت تظهر كلمة بلطجي بكثافة و تطلق على كل من يقوم بعمل يخالف ما يراه
 المجلس العسكري حتى و لو كان مطالبة بحق مهدر و تتحول اي محاولة للتظاهر او الاعتصام الى ساحة للقتال و تراشق الطوب و المولوتوف تنتهي بحريق في احد المباني .
عندها يطلق على الشباب الثائر الذي يطالب بالتغيير الذي تغيب صورته عن المشهد تدريجيا ليحل محله مجموعه من القوانين المقيدة للحريات, مضاف اليها وعود بتطبيق العدالة الاجتماعية لا تجد طريقها الى حيز التنفيذ ولا يتبقى منها سوى بعض كلمات مرسلة لا وجود لها على ارض الواقع , الفاسدين مازالوا طلقاء و المحبوس منهم يحاكم محاكمات هزلية , الرئيس المخلوع يعامل معاملة الملوك بينما من تسبب في موتهم او اصابتهم اصابات بالغة تصل لحد الاعاقة لا يهتم بهم او باهلهم احدا .
اموال مصر المنهوبة لم تحرك الدولة بكل مؤسساتها التي تقع تحت سيطرة المجلس العسكري ساكنا لاعادتها الى مصر في الوقت الذي يتم فيه اتهام الثوار بأنهم يعطلون عجلة الانتاج و ان المخزون الاستراتيجي للبلد قارب على الانتهاء !!!!
اشياء كثيرة تتزاحم في رأسي و لا تجد سبيلها الى الخروج على هيئة كلمات و لكن يمكن تلخيصها بأن المجلس العسكري اساء ادارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية و يسير بنا الى حافة الهاوية و يصر على ان يضع الشعب في مواجهة بعضه البعض و لذلك اضم صوتي الى كل الثوار المتهمون بالبلطجة و اطالب بسقوط المجلس العسكري و تسليم السلطة الان
يسقط يسقط حكم العسكر احنا الشعب الخط الاحمر
قول ما تخفشي المجلس لازم يمشي
ثوارنا مش بلطجية العسكر و الدخلية هما البلطجية

Saturday, February 4, 2012

تطوير للتعليم ام مجرد كذبة

اتصلت بى إحدى الصحفيات لتأخذ رأيى فى تصريح وزير التربية والتعليم الخاص بقراره شراء "سبورات ذكية" وإنشاء معامل للحاسب الآلى فى بعض المدارس!!.. ونظرًا لكونى مُعلِمة فى المدارس الحكومية وأعانى مع الطلاب من مشاكل مرتبطة بواقع التعليم فى مصر، جاء ردى ببساطة؛ أنه على وزير التربية والتعليم أن يفكر أولاً فى بناء مدارس جديدة ويعيد هيكلة الوزارة كلها بإداراتها ومديرياتها التعليمية، قبل أن يفكر فى شراء وسائل تعليمية متطورة؛ لأن المعلم والطالب المصرى يعانيان من كثافة الفصول التعليمية والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى مائة طالب فى الفصل الواحد، حتى إن المعلم يضطر إلى الوقوف على الباب ليشرح، حيث لا مكان له بالداخل، والطلاب يجلسون على الأرض، بينما يجلب آخرون مقاعد من بيوتهم ليجلسوا عليها..

أما موضوع الحاسبات الآلية، فله قصة أخرى.. فجميع المديريات التعليمية والمدارس علاقتها بالكمبيوتر تقتصر على الزينة؛ لأن المعلمين لا يعرفون كيف يستخدمونها! وحتى التدريبات التى تصرف عليها الوزارة مبالغ طائلة، محصلتها النهائية تصب فى موضوع الزينة أيضا، حيث إنها فى الأساس تدريبات وهمية يخرج منها المعلمون كما دخلوا بلا أى معرفة تُمكنهم من التعامل بشكل حقيقى مع الحاسبات الآلية.

مكالمة الصحفية جلبت إلى عقلى الكثير من الذكريات التعليمية البائسة، فتذكرت إحدى زيارات موجهين مادة العلوم التى أقوم بتدريسها، حيث ظلت الموجهة تجادل أحد الزملاء لأنه لم يرسم صورًا توضيحية فى دفتر التحضير الخاص به واكتفى بتسجيل النقاط الأساسية للدرس، وعندما أجابها بأنه قام بتطبيق التجارب التى تعبر عنها تلك الرسوم فى المعمل، وأنها بإمكانها اختبار الطلاب للتأكد من استيعابهم التام للدرس والتجارب، رفضت منطقه تماماً، مؤكدة أن المهم بالنسبة لها أن يكون دفتر التحضير الخاص به كاملاً!. استدعت هذه الحادثة ذكرياتى الخاصة برحلة بعثتى بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث المعلمون هناك لا يسجلون سوى النقاط الأساسية للدرس، لكنه يشرح درسه بالتفصيل ويقوم بإجراء كل التجارب العملية المقررة لطلابه..

ذكرى سيئة أخرى وردت على ذاكرتي، عندما اتصل بنا مستشار مادة العلوم ليطلب منا إحضار اختراعات الطلاب الموهوبين فى نادى العلوم لعرضها على الوزير إذا ما رغب ذلك.. حاولنا أن نشرح له كيف أن إدارة المدرسة أخلت مقر نادى العلوم وألقت بكل إبداعات الطلاب فى القمامة، حتى تحوله إلى فصل تعليمى لتحل أزمة تكدس الفصول، لكنه لم يلتفت لكلامنا وأصر على أن نجلب له اختراعات الطلاب بأى شكل.. فكرنا أنه من المحتمل أن الوزير اهتم أخيراً بدعم الطلاب الموهوبين علمياً، فأخذنا نُعدد له أسماء هؤلاء الطلاب، لكن سيادة المستشار لم يسمعنا وفاجأنا بزيارته مقر المدرسة، مُصدراً أوامره بتجهيز بعض الاختراعات لعرضها على الوزير!.  

لم نجد حلاً أمامنا سوى أحد طلاب الصف الأول الثانوي، والمشهور بهوسه بتصميم النماذج الخاصة بتجارب الفيزياء.. جاء الطالب وهو يحمل تصميماً لصاروخ يضع فيه بعض المواد الكيميائية التى تتفاعل مع بعضها مولدة طاقة تساعد على الانطلاق لمسافة لا بأس بها  وبسرعة كبيرة.. تخيلنا  للحظة أن هذا سوف يستولى على انتباه السيد المستشار المبجل، لكنه لم يلتفت إلى الطالب أو حتى يلقى عليه كلمة ثناء واحدة، فقط قال: "والله كويس جمعوا بقى اللى  بيعملوه الطلبة دول عشان تبقى جاهزة أول ما الوزير يطلبها" !!.

والسؤال الذى دار فى أذهاننا جميعا حينها؛ هل كل ما يهم سيادته أن تكون هذه الأعمال جاهزة تحت الطلب للعرض على الوزير أم المهم  هو دعم  هؤلاء الطلاب و توفير الإمكانيات التى تساعدهم على تطوير موهبتهم؟

ذهب المستشار وتوقف ذهولنا وعدنا إلى عملنا الروتينى المعتاد،  ظل الطلبة الموهوبون يكتفون بعرض ما يقومون به من تصميمات وأفكار دون أن نجد مكانًا لحماية تصميماتهم، حيث اكتفينا بعبارة واحدة نرددها على الطلاب: "خد التصميم بتاعك معاك البيت أحسن ما يضيع أو يتكسر هنا فى المدرسة".. كما  ظلت مسابقات الموهوبين علميًا مجرد "حبر على ورق"  لعرضها على وزير التربية والتعليم الذى يريد أن يشترى "سبورات ذكية" للمدارس قبل أن يوفر أماكن توضع بها هذه السبورات ويسهم فى  تطوير العقلية التى  تستطيع أن تستخدم هذه السبورات !.

مازال المسئولون والمتابعون للمدارس يحملون نفس العقلية التى تتزعم المثل القائل: "كدب مساوى ولا صدق مفركش"، وكأن الثورة التى قام بها الشعب المصرى ضد الفساد والرجعية لم تصل إلى وزارة التربية والتعليم بعد..


Wednesday, August 3, 2011

أرهقني التفكير

 أرهقني التفكير 
يدور في فضاء عقلي الشاسع  و قلبي المرتجف  حيرة ممتزجة بسؤال أحاول أن أجد له جواب لما جف نبع الكلمات المنهمر من عقلي الى صفحاتي البيضاء فجأه ؟ كأن عالم الكلمات كان حاضر فأصبح ماضي يتلاشى بالتدريج .
كلما حاولت تسجيل ما يدور في عقلي اجدني ادفع روحي بالقوة لتجلس في وضعية الاستعداد للكتابة و لكن بمجرد محاولة تسجيل بعض الافكار ينتابني  انقباض شديد و تتسارع الافكار و تتصادم و تخطلط ثم تبدأ في التبخر .....
طنين يسد اذني يتصاعد الى عقلي يفقدني القدرة على فعل شئ ... ارتخاء شديد في جسدي .. رغبة لا تقاوم في النوم .... هل هذ ما يعرف بالهروب ؟ ربما ! أو قد تكون الاجابة : أكيد .
متى بدأت حالة الفرار التي تنتابني ؟ منذ  بدأت ثورة 25 يناير ! ام انها بدأت قبل هذا التوقيت ؟
منذ سنوات ليست بالبعيدة , قررت ان اسجل ما يدور في ذهني مختلط بما يدور حولي من احداث لأحمي نفسي من انفجار داخلي قادم لا محالة,  سخرت من نفسي و ازماتها , سخرت من عملي و ما فيه من كوارث و انزاح حجر الصمت و تحول الى احرف تتجمع لتصبح كلمات تخط على الورق , أصبحت قادرة على الالتقاط الانفاس و بدأت مرحلة التفكير فيما يمكن ان افعله على ارض الواقع بعيدا عن سيل الكلمات الذي بدأ نبعه يجف و اثناء محاولاتي القاسية لأقناع عقلي ان العمل الدائم من أجل تغيير واقعنا سيحدث حاله من التراكم تقضي على ما يزكم انوفنا من عطن مهما طال الزمن ... المهم أن نبدأ و  نستمر  دون يأس  .
بدأ الخوف من فتنة طائفية و حرب اهلية و فوضى عارمة يقودها الجياع الكثير من الافتراضات كانت تتطاير من حولنا و انا احاول اقناع  نفسي انها مجرد أوهام يقضي عليها تراكم محاولات من يمتلكون الوعي , المهم ان نتحد و نبدأ !
مقنعه نفسي بعبارة أبدأ بنفسك....  متغاضية عما حولي من عطن و وحل يكاد يغرقني داخله , متغاضية  عن محاولاتي الشاقة  ان ابقي علي بعض من وعي و يقظتي .
 حتى كان يوم 25 يناير و تبدلت الاحوال و اشرأب الامل مطلا فوق رؤسنا التي ملأها الفخر..... لم تحدث ثورة الجياع المنتظرة , لم تحدث أي حروب أهلية ,,, لم يحدث اي من الافتراضات السوداء التي غرقت روحنا جميعا في فيضان بحرها العطن , قام الشعب بوعي و حب و قوة يطالب بحقوقه المنهوبة على مر 30 عام و ربما أكثر , قام ليبهر العالم بفنه و تحضرة و أنسانيتة التي أهدرت على مر السنين لكنها ظلت  كامنة داخله حتى جاءت اللحظة لتتفجر واضحة جلية .
السؤال الان : لما لم أخط  تلك الكلمات منذ شهور طويلة ماضية ؟ الاجابة : ربما من نشوة النصر , ربما من الخوف و الترقب لمعرفة كيف ستحسم المعركة التي بدأت من 25 يناير ومازالت مشتعله حتى الان , ربما , ربما , ربما أفتراضات كثيرة لا أعلم ايهما الاجابة الصحيحة لما يعتريني منذ لحظتها حتى الان  .
السؤال الثاني و الاخير : و ما الذي جعلني أكتب الان ؟ ربما لأني لم أعد اعي شئ مما يدور حولي ! , ربما لأن رعبا من تبدد الامل الذي أشرق في قلبي يوم 25 يناير بدأ يجتاح روحي و يجبرها على الارتعاش خوفا و قلقا ربما , ربما , ربما أفترضات كثيرة تدور محلقة في سماء وطني الحبيب ثم تعود لتثقل كاهلى و تغرقني في حاله من الحزن الغير مبررة أو ربما لها الاف الاسباب .

Friday, January 21, 2011

هل نسمع أصواتنا وقت النحيب

هل نسمع أصواتنا وقت النحيب



تجلس الى جواري تلك الطفلة ذات العشرة أعوام في أستكانه يعلو وجهها الهادئ علامات تشي بعدم متابعتها لما أقول , اتجاهل هذا الاحساس الذي ينتابني كلما ألتقت عيني بعينها , استأنف كري للمعلومات التي يحتويه الدرس الذي القيه على مسامعها و أعيده في محاوله للتأكد من أنها تعي ما أقول ,  رغبة مني في القاء هذا الحمل الثقيل الملقى على كاهلي لأغادرها متجهه الى غيرها لأعيد فعلت إجترار المعلومات و الكلمات المكررة .
 توقفت لحظة لألقي عليها هذا السؤال الروتيني , الذي لا أريد منها ان تجيبني عليه بأكثر من هزات من رأسها لأستأنف عملي مره أخرى : ها فهمتي ما قلته ؟
نظرت إلي و لم تحرر جواب و لا حتى تلك الهزات الروتينية التي كانت تحثني على الاستمرار لينتهي كل منا من أداء دوره من الكلام المستمر و الاستماع المستمر .
طأطأت رأسها لحظة ثم رفعتها وعلامات الحيره القاتله تعلو وجهها ثم أنطلقت تردد تلك العبارات : أنا مش بحبهم بس منذ حادثة الاسكندرية أصبحت أحبهم ثم تعود و علامات القلق و التوتر تعكر صفو براءة وجهها الطفولي : لكن انا مش بحبهم بتكلم معاهم بس لانهم معي في الفصل و المدرسة , .......
صمت يعقبه نفس الحاله القلقه المتخبطة : بس بكيت كثيرا و أنا أشاهد مع أخي صور الحادثة على مواقع الانترنت  , لماذا حدث هذا ؟ الدم و الموتى ....... تهمس مره أخرى هو انا مش بحبهم لكن أصبحت أحبهم منذ حدث هذا الانفجار عند الكنيسة

ظلت في ترددها المؤلم بين لحظات صمتها و تنقلها المرعب بين عبارتيها المتضادتين و كأنها تصارع وحش مجهول لا تستطيع الفرار من بين أنيابه الحاده المؤلمه .
حيره جامحه أجتاحت روحي و أنا أحاول جاهده ترتيب العبارات التي يمكن أن ألقيها على مسامعها في محاوله بائسه لأنتشالها مما هي فيه من تخبط و قلق

أعتدلت في جلستي و نظرت الى عينيها الزائغة مباشرة و أنا أسألها : ليه مش بتحبيهم ؟ هل أصابك أزي من احد منهم بالمدرسة أو الفصل ؟
و في براءة شديدة تجيب على سؤالي : لا لكن ........... تتوقف عن أتمام عباراتها التي أعلم جيدا ما تحمل
أعود لأسألها مره أخرى طيب لماذا لا تحبيهم اليسوا زملائك و أصدقائك بالمدرسة ؟
كلمات مبعثرة غير واضحة القت بها على مسامعي : بابا مش بيحبهم و أخويا و حتى سها بنت خالي مش بتحبهم و خالي كمان مش بيحبهم , ماما بس هي الي بيتحبهم و بتصاحبهم هي وحدها , لكن أنا زي بابا مش بحبهم .
حاولت جاهده أن أتمالك أعصابي فالطفلة التي تجلس الى جواري ليس لديها سبب واضح لهذا الاحساس الغريب بالكره تجاه زملائها الذين أصرت على  أن تعطيهم لقب هم و كأنهم من عالم آخر لا تنتمي أليه .......
ماذا أفعل ؟ سؤال بدأ يدق رأسي بعنف و لم أجد له جواب سوى تقمص دور المحاضر , بدأت في أستحضار تلك العبارات التي تمتلئ بها سموات القنوات الفضائية و الانترنت حامله شعارات يحيا الهلال مع الصليب و اضعه الصوره كخلفية لكل لقاءاتهم و هتافاتهم
عبارات مثل مصر لكل المصريين ,  دم واحد شعب واحد ,هم واحد و حق المواطنة للجميع و الدولة المدنية ألخ , ألخ...... ألقيتهم جميعهم في وجهها مصحوبه بشرح مفصل لكل كلمه و حرف فيها و هي تهز لي رأسها علامة المتابعه لكل ما أقول و عينها مفتوحه عن آخرها
 
توقفت للحظات قليلة ألتقط فيها أنفاسي التي تقطعت و انا القي محاضرتي الطويله العصماء على آذان تلك الصغيرة , القيت أثناء راحتي القصيره نظرة خاطفة على وجهها , كانت كافيه لتلزمني الصمت آلى الابد ...... وجه مصمت لا يشي بشئ و كأن روحها حملت حقائبها و رحلت بعيدا تارك لي جسدها  بهزاته البطيئة الوهمية يستقبل كلماتي الرنانه كطلقات خاويه محدثه صوتا ينتهي أثره بمجرد أن ينطلق و يضيع في الفضاء الواسع .
خيم صمت رهيب على المكان فلم أعد أملك حيله بعد أن القيت كل ما في جعبتي في وجهها ... هزت بعدها وجهها بقوه وكأنها تنفض عنها غبار طلقاتي الخاوية و عادت الى غمغماتها الاولى المتناقضة المتخبطه ما بين الحب و الكراهية
تلاقت وجوهنا و غرقنا في صمت مؤلم و كأن جسور التواصل بيننا قد تقطعت تماما , شريط من الصور مر أمام عيني بسرعة خاطفة كوميض البرق لتلك الوقفة الاحتجاجية التي نظمها النشطيين السياسيين كما يلقبون أنفسهم تعبيرا عن أعتراضهم على ما حدث بكنيسة القديسين بالاسكندرية ... أشعلوا الشموع بجوار ضريح سعد زغلول , جلسنا ساعات نتدفئ بلهب الشموع , رافعين لافتاتنا تحيطنا كاميرات المصورين و ميكرفونات المذيعين التابعين للقنوات الفضائية التي ستذيع صورنا مصحوبه بلقاءاتهم مع أصحاب البدل الصوفيه التي يختبئون داخلها مستغنين بها عن دفئ الشموع التي نشعلها ..... صور كثيره تمر..... نستعد للرحيل فقد أدينا دورنا بجداره .... يقترب طفل يقارب تلك الصغيره الجالسه الى جوراي في العمر  بملابسه المتسخه الممزقة من تجمع الشموع التي أشعلناها حزننا على ارواح من ماتوا غدرا, أقترب  متكورا الى جوارها رافعا يديه فوق لهيبها في محاولة بائسه للحصول على بعض الدفئ  و ظلت الصور تدور و يدور معها الكلمات الرنانه و الغضب و الحيره و الخوف و البرد  و نحن ندور و ندور و ندور ..........




Friday, November 5, 2010

عزة

عزة

مين الى مزعلك يا أبلة قولي بس  و انا أعرف أتصرف معاه ؟
عبارة تطلقها عزة عندما تعلم بإحدى خلافاتي التي لا تنتهي مع مديرة المدرسة التي لا تريد أن تسمع صوت آخر غير صوتها داخل جدران عالمها الذي تفرض عليه سلطانها , تطلق عبارتها دائما  ببراءة تطفو على ملامح وجهها الذي يشعرك بأنك أمام مشروع معلمة سيكون لها شأن كبير في قهوة أو سوق الخضار مثلا بعيدا عن أي مهنة أخرى  يمكن أن تحصل عليها هذا إذا أتمت تعليمها  , ما زلت حتى الآن أذكر عندما جرى بيننا حوار عن أهمية أن تتم تعليمها و تعمل لتحقق ذاتها و يكون لها حياه مستقلة قبل أن تفكر في الزواج و تكوين أسرة لأنها مسئولية كبيرة تحتاج إلى مرحلة معينة من العمر ..........الخ من تلك الكلمات الرنانه التي لم تحدث داخل عزة أي أثر  سوى شعور بالحب تجاهي و رغبة صادقة في أن تتبعني أينما كنت  في المدرسة ,تحمل كتبي أو حقيبتي ,عارضة خدماتها باستمرار دون ملل أو كلل , بروح مرحة طلقيه مشبعة بذكاء فطري  و قدرة سريعة على الفهم و الاستيعاب .
فهي  تعلم مسبقا أنها ستحصل على شهادة الإعدادية و تتوجه مسرعة إلى دبلوم تجارة منازل أو مدرسة الثانوية الصناعية , فأبوها و أخوها الكبير لا يرى سبب لأن تكمل تعليمها و عريسها جاهز و منتظر أن تكبر و تنهي تلك الأعوام القليلة المتبقية لها في المدرسة ليتم الزواج : يا أبلة أبن عمي أكمل  تعليمه و أخذ بكاروليوس تجارة و جارنا مهندس و جارنا الثاني محامي كلهم على القهوة لا شغلة و لا مشغلة , أحيانا يشتغلوا على  توكتوك أو يطلعوا مع المبيض أو النقاش  و فيهم كثيرون يتاجرون في المخدرات زي أهل الشارع كله و البت شيماء الى عملت مصيبة لغاية ما أكملت تعليمها في كلية التربية يعني ممكن تبقى مدرسة زي حضرتك , كتب كتابها الأسبوع ده على واحد من التجار الى عندنا و ها تقعد في البيت , يبقى اختصر الطريق و أخد لي شهادة صغيره كده و يبقى أسمي كملت تعليمي و خلاص
في البداية كنت أستمع الى كلماتها بضيق حقيقي و أحاول ان اقنعها أنها ذكية و خسارة تضيع مجهودها هكذا دون أن تستثمره لصنع مستقبل أفضل لحياتها لكن بعد فترة اكتفيت بالاستماع لأحاديثها الغريبة عن شارعهم الذي يشبه شارع الباطنية الذي كنا نرى ما يدور داخله في الافلام و المسلسلات فقط  , حتى جاء هذا اليوم الذي جاءت فيه الى المدرسة مصفرة الوجه مجهدة يبدو على وجهها أثار كدمة خفيفة, أصابتني حاله من القلق و التوتر عندما رايتها على هذه الحالة  : في أيه يا عزة مالك
أجابتني بصوت منهك : القسم كله كان عندنا إمبارح
ليه هو فيه حاجة حصلت ؟
أبدا يا أبلة ده مأمور جديد في المنطقة , حب يعرف الناس الى في الشارع أنه موجود , جاء بقوة كبيرة قفل بيها الشارع و ظل يطلق أعيرة ناريه لترهبنا و قد لزم كل اهل الشارع بيتهم الا الواد أخويا الصغير شعر بغضب شديد فجأة و قال هو كل ما يغيروا مأمور يجي و يعمل عندنا الرعب ده كله هو أحنا مش رجاله و خرج عليهم و مشي في الشارع  كأنه بيقول للمأمور أنه مش هامه و بدأت المعركة ,ضرب بالعصي , ضرب نار في الهوا و في الآخر أخذ المأمور أخواتي الصبيان كلهم على القسم و ماحدش يعرف عنهم أي حاجة حتى الان
كنت أستمع الى ما ترويه بعينين مفتوحتين عن آخرهما , تتدلى شفتي السفلى بدهشة حقيقية : انت بتتكلمي بجد يا عزة كل ده حصل في شارعكم أمبارح
بضيق يصحبه أجهاد شديد : ايوه يا أبله هاضحك على حاضرتك ليه و الله أنا ما كنتش جايه المدرسة لكن أمي أصرت أني أروح علشان خايفة ليحصل قلق تاني و مش عايزة إني أبقى موجودة ,حتى  أخذوا ابن عمي كمان .
لم أجد الكلمات التي تصلح لمواساتها فربت على كتفها و دعوتها لدخول الفصل لأترك لنفسي مساحة من الوقت تسمح لي بتخيل ما سمعت منها و شعور عالي بأن تلك الفتاة خرجت على من فجوة زمنية بعيدة لا تنتمي إلينا و لا نعرف عنها شئ أو ربما انا التي أغتربت عن العالم الذي أحيا به فترة تكفي لان أشعر بغربة شديدة وكأني أشاهد فيلم أكشن يحوي من المبالغات اكثر ما يحوي من حقائق و أكملت اليوم و ان أتحاشى الاقتراب منها حتى أقنع نفسي بأن ما سمعته لا يتعدى خيالات طفلة تحمل قدره فائقة  على نسج القصص الوهمية التي لا تمت لواقعنا الذي مهما كان اليم لا يمكن أن يصل الى هذا الحد المثير لوجع لا ينتهي .
أختفت عزة بعد هذا اليوم أسبوع كامل من المدرسة لم أحاول خلاله أن أسأل عنها فيه حتى بدأ ضميري يأن أنين خافت تحول في نهاية الأسبوع إلى صراخ لا يحتمل فتوجهت إلى أحدى الفتايات التي كنت أراها بصحبتها دائما و سألتها عنها لأجد كارثة تنتظرني أفظع من كل ما روته عزة على مسامعي  , توفى أبن عمها و زوج مستقبلها المظلم اثر علقة ساخنة في القسم كانت من نصيبه هو و أخوتها ليعلم كل من في الشارع مصير من يتحدى سلطان المأمور على المكان و لسوء حظها كان أبن عمها أضعفهم فلم يقوى جسده على تحمل عنف الضرب و مات بينما خرج أخواتها مصابين ببعض الكسور التي بدأت تتعافى مع الوقت , لم أستطع تمالك نفسي و أرسلت سلامي و تعازي لها عن طريق صديقتها , فكرت للحظه أن أذهب بنفسي لأعزيها لكني تراجعت قبل أن اطرح الفكرة على الفتاه خوفا من طبيعة الشارع التي تحيا به عزة و تركت ضميري يصرخ عند هذا الحد كيفما يشاء فكل ما أرى و أسمع فوق قدرتي على التخيل .
عادت عزة متشحة بطرحة سوداء على رأسها و قميص أسود فوق تنورتها المدرسيه وملامح أمرأة عجوز تكلل وجهها الصغير , حامله لي مفاجأة الشكر و العرفان لأني تذكرتها و ارسلت لها التعزية مع صديقتها وكأنها لم تكن تتصور أني سأذكرها , شعور بالخزي و العار أكل ما تبقى من ضميري الصارخ و لم أعد أقوى على  تحمل عبأ الحديث معها أكثر من هذا فألقيت كلامات عزاء متداخله يصعب سماع معظمها و انطلقت مسرعة بعيدا حامله عقل مشلول لا يقوى على فهم ما يدور حوله , شعور بالهزيمة يكلل خطواتي يشل لساني الذي ملأ مسامع تلك الفتاة بهتافات جوفاء تقبلتها هي بحب و لم تنتظر مني أكثر من الكلمات .
تعافت عزة سريعا و عادت الى مرحها و ضجيجها لكن شئ بقى لم يذهب , العنف .... أصبحت مثيره للشغب في الفصل , في حوش المدرسة في كل أماكن تواجدها ,تنتفض ثائرة كلما شعرت مجرد الشعور بأن أحدى زميلاتها توجه لها شبهت أهانه و قابلت زميلاتها عنفها بعنف مماثل و كأنهن جميعا يصرخن:  لدينا مثل ما لديك من المآسي و قد تحملناك بما فيه الكفاية وجاء يوم أنفجر الفصل كله إثر محاولة أحد المدرسين معاقبة الفصل الذي أنقسم الى فريقين عزة و صاحباتها أمام فتاه ضاقت من محاولة عزة فرض سلطتها على الفصل و معها عدد لا بأس به من الفتايات الرافضات لسلطة عزة التي اكتسبتها بوصفها الرائدة المسئولة عن المحافظة على نظام الفصل كما قالت لها الابلة الأخصائية الاجتماعية و هي لا تعلم أن عزة قررت أن تلعب دور المأمور القاتل بدلا من ان تكون أبن عمها القتيل .
أسقط في يد المدرس و هو يقف حائر بين أطراف النزاع لا يملك القدرة على فضه و أخيرا برقة في عقله فكرة ,أنطلق على أثرها الى مديرة المدرسة يستنجد بها , التي أنتفضت بدورها متحركة بسرعة الى الميكرفون المثبت في حوش المدرسة صارخة فيه بقوة مستدعية الأخصائية : أخرجي كل الفتيات الى في فصل 3\ 10 حالا , هرولت الأخصائية و هي ترتعش من الفزع حامله معها عصا كبيرة و بدات تصرخ في الفصل و تخرج الفتايات في صفين و تسير بهن ناحية مديرة المدرسة التي صرخت فيهن بقوة أرعبتهن مجبرهن ان يجلسن على الارض القرفصاء كأسرى حرب لكن عزة استطاعت أن تفلت من هذا الحصار المرعب جاريه ناحية حمامات المدرسة مستخدمة تليفونها المحمول في استدعاء شارعها كله الذي أتى مع بعض من أولياء أمور الفتيات الأخريات من أصحاب عزة و اقتحموا المدرسة في مشهد أثار الرعب في قلوبنا , لكن مديرة المدرسة استطاعت هي الأخرى الفرار إلى مكتبها مستخدمه هاتف المدرسة مستدعية الامن الذي جاء بقواته و دخل الى المدرسة جامعا اولياء الامور في مكتب المديرة و أستمر أجتماعهم ساعة كامله تبعثر على إثرها الفتايات في المدرسة ووقف الجميع في حاله من التقرب و القلق بينما وقفت أنا مبتعدة أحاول أستيعاب ما يحدث عاصرة ذهني على أستطيع الفهم و تم الصلح و عاد الهدوء الى المدرسة و استؤنفت الدراسة , حصلت عزة على الشهادة الاعدادية , مازلت ألقاه و هي ذاهبة الى مدرسة الثانوية التجارية , تهتف يا أبلة أستني عايزة أسلم عليك , أقف و اتبادل معها القبل و السؤال على أخبارها ,كلمات عابرة أتفحص أثنائها وجهها مازال يحمل غطاء المرح الظاهري الذي يخفي بين طياته خطوط من الغضب و العنف و الرغبة في الثأر من العالم, لكن نظرت عيناها تستثنيني مع أني لم أقدم لها سوى الكلمات !


عبارة تطلقها عزة عندما تعلم بإحدى خلافاتي التي لا تنتهي مع مديرة المدرسة التي لا تريد أن تسمع صوت آخر غير صوتها داخل جدران عالمها الذي تفرض عليه سلطانها , تطلق عبارتها دائما  ببراءة تطفو على ملامح وجهها الذي يشعرك بأنك أمام مشروع معلمة سيكون لها شأن كبير في قهوة أو سوق الخضار مثلا بعيدا عن أي مهنة أخرى  يمكن أن تحصل عليها هذا إذا أتمت تعليمها  , ما زلت حتى الآن أذكر عندما جرى بيننا حوار عن أهمية أن تتم تعليمها و تعمل لتحقق ذاتها و يكون لها حياه مستقلة قبل أن تفكر في الزواج و تكوين أسرة لأنها مسئولية كبيرة تحتاج إلى مرحلة معينة من العمر ..........الخ من تلك الكلمات الرنانه التي لم تحدث داخل عزة أي أثر  سوى شعور بالحب تجاهي و رغبة صادقة في أن تتبعني أينما كنت  في المدرسة ,تحمل كتبي أو حقيبتي ,عارضة خدماتها باستمرار دون ملل أو كلل , بروح مرحة طلقيه مشبعة بذكاء فطري  و قدرة سريعة على الفهم و الاستيعاب .
فهي  تعلم مسبقا أنها ستحصل على شهادة الإعدادية و تتوجه مسرعة إلى دبلوم تجارة منازل أو مدرسة الثانوية الصناعية , فأبوها و أخوها الكبير لا يرى سبب لأن تكمل تعليمها و عريسها جاهز و منتظر أن تكبر و تنهي تلك الأعوام القليلة المتبقية لها في المدرسة ليتم الزواج : يا أبلة أبن عمي أكمل  تعليمه و أخذ بكاروليوس تجارة و جارنا مهندس و جارنا الثاني محامي كلهم على القهوة لا شغلة و لا مشغلة , أحيانا يشتغلوا على  توكتوك أو يطلعوا مع المبيض أو النقاش  و فيهم كثيرون يتاجرون في المخدرات زي أهل الشارع كله و البت شيماء الى عملت مصيبة لغاية ما أكملت تعليمها في كلية التربية يعني ممكن تبقى مدرسة زي حضرتك , كتب كتابها الأسبوع ده على واحد من التجار الى عندنا و ها تقعد في البيت , يبقى اختصر الطريق و أخد لي شهادة صغيره كده و يبقى أسمي كملت تعليمي و خلاص
في البداية كنت أستمع الى كلماتها بضيق حقيقي و أحاول ان اقنعها أنها ذكية و خسارة تضيع مجهودها هكذا دون أن تستثمره لصنع مستقبل أفضل لحياتها لكن بعد فترة اكتفيت بالاستماع لأحاديثها الغريبة عن شارعهم الذي يشبه شارع الباطنية الذي كنا نرى ما يدور داخله في الافلام و المسلسلات فقط  , حتى جاء هذا اليوم الذي جاءت فيه الى المدرسة مصفرة الوجه مجهدة يبدو على وجهها أثار كدمة خفيفة, أصابتني حاله من القلق و التوتر عندما رايتها على هذه الحالة  : في أيه يا عزة مالك
أجابتني بصوت منهك : القسم كله كان عندنا إمبارح
ليه هو فيه حاجة حصلت ؟
أبدا يا أبلة ده مأمور جديد في المنطقة , حب يعرف الناس الى في الشارع أنه موجود , جاء بقوة كبيرة قفل بيها الشارع و ظل يطلق أعيرة ناريه لترهبنا و قد لزم كل اهل الشارع بيتهم الا الواد أخويا الصغير شعر بغضب شديد فجأة و قال هو كل ما يغيروا مأمور يجي و يعمل عندنا الرعب ده كله هو أحنا مش رجاله و خرج عليهم و مشي في الشارع  كأنه بيقول للمأمور أنه مش هامه و بدأت المعركة ,ضرب بالعصي , ضرب نار في الهوا و في الآخر أخذ المأمور أخواتي الصبيان كلهم على القسم و ماحدش يعرف عنهم أي حاجة حتى الان
كنت أستمع الى ما ترويه بعينين مفتوحتين عن آخرهما , تتدلى شفتي السفلى بدهشة حقيقية : انت بتتكلمي بجد يا عزة كل ده حصل في شارعكم أمبارح
بضيق يصحبه أجهاد شديد : ايوه يا أبله هاضحك على حاضرتك ليه و الله أنا ما كنتش جايه المدرسة لكن أمي أصرت أني أروح علشان خايفة ليحصل قلق تاني و مش عايزة إني أبقى موجودة ,حتى  أخذوا ابن عمي كمان .
لم أجد الكلمات التي تصلح لمواساتها فربت على كتفها و دعوتها لدخول الفصل لأترك لنفسي مساحة من الوقت تسمح لي بتخيل ما سمعت منها و شعور عالي بأن تلك الفتاة خرجت على من فجوة زمنية بعيدة لا تنتمي إلينا و لا نعرف عنها شئ أو ربما انا التي أغتربت عن العالم الذي أحيا به فترة تكفي لان أشعر بغربة شديدة وكأني أشاهد فيلم أكشن يحوي من المبالغات اكثر ما يحوي من حقائق و أكملت اليوم و ان أتحاشى الاقتراب منها حتى أقنع نفسي بأن ما سمعته لا يتعدى خيالات طفلة تحمل قدره فائقة  على نسج القصص الوهمية التي لا تمت لواقعنا الذي مهما كان اليم لا يمكن أن يصل الى هذا الحد المثير لوجع لا ينتهي .
أختفت عزة بعد هذا اليوم أسبوع كامل من المدرسة لم أحاول خلاله أن أسأل عنها فيه حتى بدأ ضميري يأن أنين خافت تحول في نهاية الأسبوع إلى صراخ لا يحتمل فتوجهت إلى أحدى الفتايات التي كنت أراها بصحبتها دائما و سألتها عنها لأجد كارثة تنتظرني أفظع من كل ما روته عزة على مسامعي  , توفى أبن عمها و زوج مستقبلها المظلم اثر علقة ساخنة في القسم كانت من نصيبه هو و أخوتها ليعلم كل من في الشارع مصير من يتحدى سلطان المأمور على المكان و لسوء حظها كان أبن عمها أضعفهم فلم يقوى جسده على تحمل عنف الضرب و مات بينما خرج أخواتها مصابين ببعض الكسور التي بدأت تتعافى مع الوقت , لم أستطع تمالك نفسي و أرسلت سلامي و تعازي لها عن طريق صديقتها , فكرت للحظه أن أذهب بنفسي لأعزيها لكني تراجعت قبل أن اطرح الفكرة على الفتاه خوفا من طبيعة الشارع التي تحيا به عزة و تركت ضميري يصرخ عند هذا الحد كيفما يشاء فكل ما أرى و أسمع فوق قدرتي على التخيل .
عادت عزة متشحة بطرحة سوداء على رأسها و قميص أسود فوق تنورتها المدرسيه وملامح أمرأة عجوز تكلل وجهها الصغير , حامله لي مفاجأة الشكر و العرفان لأني تذكرتها و ارسلت لها التعزية مع صديقتها وكأنها لم تكن تتصور أني سأذكرها , شعور بالخزي و العار أكل ما تبقى من ضميري الصارخ و لم أعد أقوى على  تحمل عبأ الحديث معها أكثر من هذا فألقيت كلامات عزاء متداخله يصعب سماع معظمها و انطلقت مسرعة بعيدا حامله عقل مشلول لا يقوى على فهم ما يدور حوله , شعور بالهزيمة يكلل خطواتي يشل لساني الذي ملأ مسامع تلك الفتاة بهتافات جوفاء تقبلتها هي بحب و لم تنتظر مني أكثر من الكلمات .
تعافت عزة سريعا و عادت الى مرحها و ضجيجها لكن شئ بقى لم يذهب , العنف .... أصبحت مثيره للشغب في الفصل , في حوش المدرسة في كل أماكن تواجدها ,تنتفض ثائرة كلما شعرت مجرد الشعور بأن أحدى زميلاتها توجه لها شبهت أهانه و قابلت زميلاتها عنفها بعنف مماثل و كأنهن جميعا يصرخن:  لدينا مثل ما لديك من المآسي و قد تحملناك بما فيه الكفاية وجاء يوم أنفجر الفصل كله إثر محاولة أحد المدرسين معاقبة الفصل الذي أنقسم الى فريقين عزة و صاحباتها أمام فتاه ضاقت من محاولة عزة فرض سلطتها على الفصل و معها عدد لا بأس به من الفتايات الرافضات لسلطة عزة التي اكتسبتها بوصفها الرائدة المسئولة عن المحافظة على نظام الفصل كما قالت لها الابلة الأخصائية الاجتماعية و هي لا تعلم أن عزة قررت أن تلعب دور المأمور القاتل بدلا من ان تكون أبن عمها القتيل .
أسقط في يد المدرس و هو يقف حائر بين أطراف النزاع لا يملك القدرة على فضه و أخيرا برقة في عقله فكرة ,أنطلق على أثرها الى مديرة المدرسة يستنجد بها , التي أنتفضت بدورها متحركة بسرعة الى الميكرفون المثبت في حوش المدرسة صارخة فيه بقوة مستدعية الأخصائية : أخرجي كل الفتيات الى في فصل 3\ 10 حالا , هرولت الأخصائية و هي ترتعش من الفزع حامله معها عصا كبيرة و بدات تصرخ في الفصل و تخرج الفتايات في صفين و تسير بهن ناحية مديرة المدرسة التي صرخت فيهن بقوة أرعبتهن مجبرهن ان يجلسن على الارض القرفصاء كأسرى حرب لكن عزة استطاعت أن تفلت من هذا الحصار المرعب جاريه ناحية حمامات المدرسة مستخدمة تليفونها المحمول في استدعاء شارعها كله الذي أتى مع بعض من أولياء أمور الفتيات الأخريات من أصحاب عزة و اقتحموا المدرسة في مشهد أثار الرعب في قلوبنا , لكن مديرة المدرسة استطاعت هي الأخرى الفرار إلى مكتبها مستخدمه هاتف المدرسة مستدعية الامن الذي جاء بقواته و دخل الى المدرسة جامعا اولياء الامور في مكتب المديرة و أستمر أجتماعهم ساعة كامله تبعثر على إثرها الفتايات في المدرسة ووقف الجميع في حاله من التقرب و القلق بينما وقفت أنا مبتعدة أحاول أستيعاب ما يحدث عاصرة ذهني على أستطيع الفهم و تم الصلح و عاد الهدوء الى المدرسة و استؤنفت الدراسة , حصلت عزة على الشهادة الاعدادية , مازلت ألقاه و هي ذاهبة الى مدرسة الثانوية التجارية , تهتف يا أبلة أستني عايزة أسلم عليك , أقف و اتبادل معها القبل و السؤال على أخبارها ,كلمات عابرة أتفحص أثنائها وجهها مازال يحمل غطاء المرح الظاهري الذي يخفي بين طياته خطوط من الغضب و العنف و الرغبة في الثأر من العالم, لكن نظرت عيناها تستثنيني مع أني لم أقدم لها سوى الكلمات !


Monday, October 4, 2010

أين ذهب بلوتو ؟
دقات جرس التليفون يعلو رنينها داخل عقلي السابح في فضاء المجموعة الشمسية بحثا عن كوكب بلوتو الضائع , أستفيق دفعة واحدة : الو
انت لسه نائمة ؟ صوت أمي ينساب من سماعة التليفون إلى أذني لتستيقظ معه  جميع حواسي : كم الساعة ؟
السابعة و الربع !
أنظر الى الساعة المجاورة لسريري , أتأكد من الوقت :منك  لله يا بلوتو
أذهب مسرعة لإيقاظ أولادي : أصحو تأخرنا , تبدأ حركة عشوائية , الجميع يتحرك بسرعة .
 أرتدي بعض الملابس على عجل  دون الاكتراث  بالنظر إلى شكلي في المرآة, أحمل حقيبتي , متوجهة إلى الباب القي على أولادي السلام معتذرة لهم : لا يوجد إفطار اليوم أتصرفوا انتم المرة دي : منك لله يا بلوتو .
أتلكأ  و ان اعبر باب المدرسة  تصطدم عيني بالزرع الموزع بعناية و إسراف على جانبي باب المدرسة و لكني أصب كل  اهتمامي في كيفية تبرير سبب تأخري عن موعد الطابور المدرسي الذي يبدأ السادسة و 45 دقيقة بينما اعبر البوابة السابعة و النصف .
تلمحني وكيل المدرسة من بعيد لتنتشلني من حيرتي ,مشيره  لي بيدها المختبئة خلف ظهرها ناحية حجرتها  حيث الدفتر ملقى على المكتب , تسللت اليه و ضعت توقيعي انتهت المسرحية , أصبحت أفهم الإشارات الغامضة أحيانا ربما تطور في الشخصية طرأ على حديثا .
اتجهت مسرعة إلى الفصل و أنا الهث , يكاد قلبي يتوقف من الإجهاد و الحركة السريعة بلا توقف , وجهي ينبأ عن صباح غاية في السوء : تنظر الي الطالبات: مين الى مزعلك يا ميس , أجيبهم بلوتو , يبدأنا في الضحك غير مستوعبين معنى ما أقول .
بعد انتهاء حصة فصل 1\5 يعلو صوت الميكرفون فصل 1\7 يتوجه إلى معمل العلوم , مستسلمة لواقع يوم مزعج أتوجه مع الفصل إلى المعمل و نحن في طريقا إلى المعمل أشاهد حركة غير عادية في المدرسة , يتوسط فناء المدرسة نافورة محاطة بأزهار من البلاستيك ملقى فيها بالونات ,أخذت  من الزينة التي أحضرتها الطالبات على حسابهن الشخصي لتزيين فصولهن , صعد فراش المدرسة وأخذها  من الفصول ليزين بها النافورة !
أكمل سيري متوجه الى المعمل , تقترب مني أمينة المعمل بطيبتها اللزجة : خذي معك الكتاب المصور الخاص بالفضاء الخارجي , أومئ برأسي علامة الموافقة , تتبع كلماتها : مكتب الوزير سيأتي  ليصور اليوم ما طرأ على المدرسة من تطور بعد دخولها ضمن مشروع تطوير مائة مدرسة حكومية تحت أشراف السيدة سوزان مبارك
أتمتم في ضيق : هو يوم باين من أوله .
تجلس الفتيات على كراسي المعمل الحديثة , أحاول تنظيمهن, يستجبن أخيرا , أسجل عنوان الدرس على السبورة البيضاء التي تم استبدال السبورة السوداء  بها
( الاجرام السماوية).
 أبدأ في سرد الدرس مستعينة بالكتاب المصور , المجرات , النجوم , الشمس, المجموعة الشمسية , الكواكب ( ابدأ في عد الكواكب عطارد , الزهرة , الارض , المريخ , المشترى , زحل , أورانوس , نبتون ) أتوقف , لدينا ثماني كواكب تحيط بنجم الشمس , تنتفض أحدى الفتيات يا ميس : أين ذهب بلوتو ؟ مازال قابع داخل صفحات كتاب المدرسة المصور الذي أعرض صفحاته عليهن بناء على طلب أمينة المعمل لأثبت لمكتب الوزير الذي سيأتي ليصور أننا لدينا وسائل تعليمية نعرضها على الطالبات .
أبدأ في توضيح الأمر للطالبات, هذا الكتاب قديم موجود منذ كان بلوتو كوكب تاسع تابع للشمس مع كواكب المجموعة الشمسية .
تنتفض طالبه أخرى واقفة في تساؤل معترضة و لماذا طردوه من بين الكواكب هل خرج عن مساره كما أخبرتنا مدرسة الدراسات الاجتماعية؟
أحاول استجماع معلوماتي عن بلوتو التي قضيت مساء أمس كله أبحث عنها لتوضيح الأمر للطالبات , تقتحم أمينة المعمل المكان علينا تتبعها الدادة حامله معها زعافة لإزالة الأتربة من على جدران المعمل تطلب من الطالبات جمع الورق الملقى على الارض تبدأ حاله من الهرج بينهن , شعور عالي بالقلق ينتابني لم أهتم بإحضار دفاتري و انا ذاهبة الى المعمل فقد حضرت متأخرة منذ بداية اليوم , أنفض رأسي في ضيق و عدم إهتمام في محاولة يائسة لتهدئة روحي القلقة  , مستجمعة كل طاقتي  لتهدئة الفتيات مرة أخرى في  محاوله جذب انتباههن لما أقول  مرة أخرى حتى أتمكن من تكملة  إلقاء الدرس على مسامعهن, ماتزال الفتاة واقفة و علامات التساؤل باقية على وجهها .
أبدأ في سرد ما قضيت طوال الليل أبحث عنه بين صفحات الانترنت لأحصل على إجابة سؤالهن........ أين ذهب بلوتو؟
لم ينحرف بلوتو عن مساره و لكن هناك إتحاد عالمي يدعى الاتحاد الفلكي لعلماء الفلك على مستوى العالم أعاد  تصنيف الكواكب و أعتبر بلوتو كوكب صغير الحجم جدا و يحمل طبيعة مختلفة عن باقي الكواكب التابعة للشمس لذلك اجتمعت أصوات هذا الاتحاد على إخراجه من بين الكواكب ليصبح عددهم ثماني كواكب و قد أثار هذا القرار الرأي العام في دول العالم المتقدم و بدأ أولياء الأمور في التساؤل كيف يوضحا لأولادهم ما حدث لبلوتو؟ و أن هذا سيحدث لهم بلبله شديدة و قاموا بتجميع توقيعات الكثير من العلماء المتخصصين و المهتمين بالأمر لتسجيل اعتراضهم على قرار الاتحاد المتعسف بشأن بلوتو و قد وقع 300 فرد على هذا البيان و تم تقديمه الى الاتحاد و اعتبروا هذا رد كافي لعدم استشارة الرأي العام في الأمر قبل اتخاذ هذا القرار حتى يمكنهم تمهيد أمر بلوتو لأولادهم قبل حذفه بهذه الطريقة الظالمة من بين كواكب المجموعة الشمسية و من المناهج الدراسية .
عند هذه النقطة لم تستطع أحدى الفتيات تحمل وقع الكلمات على روحها و أنطلقت الكلمة التي دارت داخل عقلي طوال الليل دون أن أجرأ على التصريح بها : ايه التفاهه دي كل ده علشان بلوتو طرد من كواكب المجموعة الشمسية   ؟ يفتح باب المعمل فجأة تقتحم أمينة المعمل المكان مرة أخرى أنتفض واقفة في قلق واضح : ماذا هل حضروا ؟ تهز رأسها علامة النفي : أتمم فقط على نظافة المعمل استعدادا لقدومهم ,تخرج مرة أخرى مازالت الفتاة واقفة ترافقها فتاه أخرى تنتظر أن أنتبه الى وجودها تخبرني انه بعد طرد بلوتو تم أكتشاف ثلاث كواكب جديدة لتتحقق معجزة الاية القرآنية التي تحكي عن احدى عشر كوكبا سجدوا مع الشمس و القمر ليوسف عند هذه اللحظة : أختلط علي الامر أين تلك الكواكب الثلاثة كل معلوماتي أن هناك كوكبين صغيرين بالإضافة لبلوتو تم استبعادهم من كواكب المجموعة الشمسية الثمانية لصغر حجمهم و عدم موافاتهم للمواصفات التي وضعها اتحاد الفلكيين لتوصيف أسم كوكب, حاولت توضيح ذلك للفتيات بحذر شديد لأنهن جميعا بدأن في أطلاق عبارات مثل سبحان الله , معجزة و غيرها من العبارات المماثلة التي أصبح من الصعب اختراقها هذه الأيام .
عندما وجدت الحيرة تحفر معالمها على وجوههن لم يكن أمامي سوى أطلاق تلك العبارة الأزلية : لا تربطن الاكتشافات العلمية الحديثة بالآيات القرآنية فكل يوم هناك اكتشاف جديد بالأمس كان بلوتو تاسع كوكب ألان استبعد  عن كواكب المجموعة الشمسية  و لا أحد يعلم ماذا سوف يكتشف غدا, اطلق تلك العبارة التي صرت احفظها عن ظهر قلب وأنا  اضرب كف على كف مسترجعة داخل عقلي كيف أصيب اولياء الامور في العالم الغربي بالهلع لمجرد طرد بلوتو من المجموعة الشمسية دون استشارتهم في الأمر خوفا على عقول أولادهم التي أعتادت على وجوده ضمن المجموعة الشمسية بينما نحن مازلنا نفصل ما يكتشفوه من علوم حديثة  لتصبح بنفس قياس الايات القرآنية مرهقين عقول أولادنا الصغار بأوهامنا,  خالقين حدود قوية لا يسمح لهم بالانطلاق خارجها ليصبح لهم يوما ما عقول حره تستطيع إكتشاف و ابتكار كل ما هو جديد في مجالات الحياه المختلفة .
ما تزال الطالبتان واقفتان و الحيرة تكاد تعصف بعقليهما هما و من حولهما من طالبات الفصل  و القلق يسري داخلي و أمينة المعمل تحوم حولنا تتمم على نظافة المكان الوهمية .
يدق الجرس إيذانا بانتهاء الحصة,  أتنفس الصعداء , اجمع الفتيات خارج المعمل متوجه الى فصل أخر
 و تستمر الاستعدادات للترحيب بالزائرين و يظل بلوتو قابع في الكتاب المصور بالمعمل , مطرود من المنهج الجديد و يظل السؤال يدور دون اهتمام حقيقي .................تفتح الان النافورة التاريخية بعد نجاحعملية توصيل المياه داخلها و يبدأ الماء في الاندفاع, يتطاير الرزاز في كل مكان و تستمر الحركة القلقة في انتظار قدوم مكتب الوزير.