Monday, January 14, 2013

الخلاص


 
منذ زمن بعيد صنعت من نفسها وعاء يلقي الاخرين بقاذوراتهم  داخلها و هي تمتصها مانحه اياهم بعض من طاقتها حتى اصبحت  وعاء فارغ يأن من وطأت الخواء الداخلي , يريد ان يصرخ في وجوههم جميعا فلا يجد الصوت الذي يطلقه .

وهن شديد اعترى جسدها و هي داخل هذه العلبة الحديدية المسماه بعربه تريد ان تفر من داخلها سريعا لكنها لا تقوى على هذا  بعد عام كامل امتصمت فيها طاقتها و هي لا تشعر في محاوله مستميته لاستقبال الحلم الوهمي المفروض عليها بدعوا الحب كالمعتاد .

ظل عقلها يعمل بقوة لمدة اسبوع كامل في كر الكلمات التي تريد ان تلقيها في وجهه  عله يفهم انها تريده ان يغرب عن وجهها الى الابد .

 هي الان وجها لوجه امامه ,  لكنها  وكعادتها دائما لم تقل شئ , اكتفت بأن اسلمت له كل متعلقاته التي تركها عندها في محاولة اخيره لابقائها و استنزاف ما تبقى لديها من طاقه , ظانا منه انه مازال  لديها شئ تقدمه.

 برغم انها حاولت مرارا و تكرارا ان تخبره انها مجهده حد الموت , لكن صوتها كان منخفض كالمعتاد فلم يسمع سوى ما يريد ان يسمعه من كلماتها الخافته المبعثره  و كأن صمتها كان حافز قوي للاخرين لتجاهل ما قد يبدو على وجهها من الم الموت .

ابتسامه باهته ظلت تكلل وجهها و هو يحكي لها انجازاته مكتفيه بهز رأسها , رافع اياهه الى مساحات الافق التي تبدوا خلف سياج العربه الحديدي , حالمه ان تمنح لها الفرصه الاخيره للفرار بعيدا عنه , عن كل من منح لها الوهم مقابل روحها , كآخر امل لها في النجاه.

اخيرا اتت لها الفرصة التي كانت تنتظرها و لم تضيعها هذه المره  , حيث توقفت العربة في زحام كبير من عربات حديديه احاطت بها من كل جانب , ساعتها تمتمت ببعض الكلمات التي تبرر بها رغبتها في النزول من العربه الان على ان يعاودا اللقاء في وقت لاحق مستغله  انشغاله بالزحام المحيط به ,ساحبه جسدها المنهك  من جانبه الى الخارج بقوه و هي تحاول جاهده تنسم هواء الحريه  .

ظلت تجري و كأنها تظن انها سيتبعها  و يهدم اخر طوق نجاه تشبست به لتفر بعيدا قدر استطاعتها , و لما تأكد لها  انها بعيدا عن مرمى نظره , توقفت قليلا كي تلتقط انفاسها المتقطعه و بدأت في القفذ عاليا عالمة الخلاص و بشر لا حدود له يجتاح روحها المجهده و دماء حاره تنساب داخل عروقها و كأن الحياه تعود اليها من جديد .

تلمس اوراق الشجر , تقطعها , تعتصرها بين يديها علها تمتص منها رحيق الحياه التي تاهت من بين يديها ليرتوي هو ومن سبقه بها , غابت عن العالم و كأنها تسير وحدها في الطرقات لا يعنيها نظرات المحيطين بها من الماره حتى انساب الى مسامعها صوت هادئ : ليه بتقطعي الورق الاخضر ؟

تجاهلت الصوت و استمرت في لهوها  حتى تسارعت الخطوات لتسبقها مصحوبه بنفس السؤال الذي اطلقه صاحبها منذ لحظات .

اجابت بعند طفولي ظنت انها فقدتها مع  دماء روحها التي اريقت على كتفي صاحب العربه : انا حره .

اجابها صاحب  الصوت : عندك حق انت حره لكن لا تسلبي الورق الاخضر حقه في الحياه.

نظرت الى ملامحه الصغيره و صدق الكلمات المنسابه من وجهه الناطق بالحياه  , مطلقه من بين شفتيها ضحكه  قويه يملأها المرح لاول مره منذ زمن بعيد  و هي تبتعد عنه  بخطى سريعه و يداها تعبث  في مرح صادق بأوراق الشجر الاخضر دون ان تمزقه

فعاد  يرسل اليها  عباراته المرحه التي تملأ قلبها دفأ: تاني بتقطعي الورق الاخضر تاني ؟؟

اجابته و هي تسير بخطا  مسرعه كما عتادت و كأنها في حاله من الفرار الدائم غير مبرره : لا ادعوه فقط  ان يمنحني  رحيق الحياه

 انطلقت بعدها في طريقها , و صاحب الصوت يغيب عن ناظريها محتفظه داخل روحها بوجهه الحي و ضحكاته المرحه .

Friday, January 11, 2013

دفئ الجدران


 
 
عندما استلمت تلك الورقه التي خط عليها حروفا مفادها انها اصبحت تمتلك اربعة جدران مغلقه عليها وحدها لاول مره في حياته الطويلة بلا مكان و لا مأوى,  لم تستطع ان تكبح جماح مشاعرها و انهمرت دموعها و هي تسير في الطرقات تحدث نفسها بهستريتا غير عابئة بالماره الذين رصدوا صمتها الصاخب كثيرا و لم يعبأوا بها , فلما تعمل لنظراتهم الان اي حساب ؟

ظلت تبحث بين الاسماء الملقاه داخل هاتفها المحمول بلا عنايه علها تجد احدا يستحق ان يشاركها فرحها الممتزج بآلم عمرها كله,  لكنها لم تجد سوى روحها المعتله تحدثها :

الان اصبح لنا مأوى لا يستطيع احدا ان يقصينا منه , او يجبرنا على تقبل اوهامه مقابل استضافته لنا داخل جدرانه الخاص .

كيف سقطت بعد ذلك بين ذراعي وهم جديد ؟ هل لم تستطع تحمل اصطحاب روحها داخل جدرانها وحدهما ؟ لا تدري حتى الان سوى انها عندما رأته لم تستطع ان تقاوم عنف احلامه التي القاها بقوه داخل جوفها المعتل من طول الاغتراب و اسلمته روحها و جدرانها متناسيه الدفئ الذي انبعث منهما لحظة تسلمها لورقة امتلاكهما .

اسكنته روحها و جدرانها و انتظرت ان يجذبها من يديها و يطوف بها داخلهم ليضئ كليهما بأحلام مشتركه و لكنه لم يفعل ظل يبعثر احلامه و اوهامه الخاصه على جدرانها و يمتص روحها التواقة الى الانعتاق بقوه بينما هي تنكمش تدريجيا داخل روحها التي بدات في التقلص مع ضياع الدفئ و الحلم و تآكل الجدران .

لماذا ؟ سؤال ظل يصرخ داخلها بقوة و هي ترقب طوفانه , منهكه القوى لا تمتلك القدرة  على بناء سدود لدرأ خطره الذي يزحف على جدران روحها بعنف , يأكل معها حريتها التي تمنتها , امانها الذي بحثت عنه طويلا , يضيع كل اخضر كافحة ان تحيط نفسها به .

نفدت قدرتها على الصمت , هذا الصمت الصاخب الذي لم يعبأ به احدا من قبل و لن يعبأ به احدا إلا هي التي تنهارالان تحت وطأته , ويتصدع كيانها كله دون ان يسمع صوت انهيارها احد .

و عادت مرة اخرى تدرب صوتها على الصراخ , فخرج كحشرجات الموت لا يلتفت اليها احد و ظل هو ينهب روحها و يرسم طوفانه على جدرانها و كأنه لا يراها او يسمع حشرجاتها .

ماذا تفعل ؟ سؤال ظل يرج روحها بقوة دون جواب , تتصاعد ابخرته الى رأسها,  فيشل جسدها و يقعدها عن الحركه, بدأ يعاودها نفس الاحساس الذي كان يهاجمها عندما تنام فيقتحم رأسها كابوس تحاول الفكاك منه بأطلاق الصرخات و لكنها لا تنطلق سوى صرخات صامته,  يخنقها عدم قدرتها على اخراجها و تحاول و تعيد المحاوله ,

الان تحولت حشرجاتها الى انين واضح لكنه خافت الصوت .

توقف طوفانه قليلا و التفت اليها ملقيا كفه الغليظه على كتفها في محاوله خاويه من اي شئ لتهدئه روحها الفزعة او لنقل لتسكين هذا الالم البادي على وجهها حتى لا يفقد ما استولى عليه بضعفها و صمتها المعتاد .

لكن ثقل كفه آلمها اشد الالم لم تعد تحتمل ...... ظلت تكرر تلك الكلمه في صمت لم اعد احتمل .... لم أعد احتمل.

 تتعال حدة الكلمة , تخرج من جوفها ينطلق فيضانها المكبوت لسنوات طويله ....... لم اعد احتمل ..... ثم تلا هذه الكلمه , صرخت الحياه ..... اخرج من بين جدراني ,,, اترك روحي , اذهب بعيدا .........و أنطلقت كل صرخات القهر المكبوت داخل جوفها  الى وجهه.

 اوقفت طوفانه بعنف , القته بعيدا عن جدرانها , حررت روحها المعتله , حررت عمرها المنهوب .

و سقطت مغشيا عليها , كم مر عليها من الوقت و هي غائبه عن العالم ساعات ؟ ايام؟  سنوات ؟ لا تدري و لا تريد ان تحسب,  فما ضاع من الوقت تحت وطأة صمتها المكلوم بصخبه المكبوت أكثر .

ماذا تفعل؟ عاد يلح عليها هذا السؤال و هي تجول بنظرها بين جدرانها المنقوش عليها اوهامه و احلامه , تبحث عن روحها بينهم فلا تجد شئ!!

 قامت مسرعها و جلبت ادوات التنظيف التي تهوى ابتياعها دون ان تستخدمها و افرغتها كلها على الجدران و عكفت تمحوا كل ما خطه عليها علها تستطيع ان ترسم احلامها وحده دون انتظار العون من أحد على كل الجدران .

Tuesday, February 7, 2012

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir: ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir
منذ انتهت الاحتفالات بالتنحي يوم 11 فبراير 2011 , بدأت تظهر كلمة بلطجي بكثافة و تطلق على كل من يقوم بعمل يخالف ما يراه
 المجلس العسكري حتى و لو كان مطالبة بحق مهدر و تتحول اي محاولة للتظاهر او الاعتصام الى ساحة للقتال و تراشق الطوب و المولوتوف تنتهي بحريق في احد المباني .
عندها يطلق على الشباب الثائر الذي يطالب بالتغيير الذي تغيب صورته عن المشهد تدريجيا ليحل محله مجموعه من القوانين المقيدة للحريات, مضاف اليها وعود بتطبيق العدالة الاجتماعية لا تجد طريقها الى حيز التنفيذ ولا يتبقى منها سوى بعض كلمات مرسلة لا وجود لها على ارض الواقع , الفاسدين مازالوا طلقاء و المحبوس منهم يحاكم محاكمات هزلية , الرئيس المخلوع يعامل معاملة الملوك بينما من تسبب في موتهم او اصابتهم اصابات بالغة تصل لحد الاعاقة لا يهتم بهم او باهلهم احدا .
اموال مصر المنهوبة لم تحرك الدولة بكل مؤسساتها التي تقع تحت سيطرة المجلس العسكري ساكنا لاعادتها الى مصر في الوقت الذي يتم فيه اتهام الثوار بأنهم يعطلون عجلة الانتاج و ان المخزون الاستراتيجي للبلد قارب على الانتهاء !!!!
اشياء كثيرة تتزاحم في رأسي و لا تجد سبيلها الى الخروج على هيئة كلمات و لكن يمكن تلخيصها بأن المجلس العسكري اساء ادارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية و يسير بنا الى حافة الهاوية و يصر على ان يضع الشعب في مواجهة بعضه البعض و لذلك اضم صوتي الى كل الثوار المتهمون بالبلطجة و اطالب بسقوط المجلس العسكري و تسليم السلطة الان
يسقط يسقط حكم العسكر احنا الشعب الخط الاحمر
قول ما تخفشي المجلس لازم يمشي
ثوارنا مش بلطجية العسكر و الدخلية هما البلطجية

Saturday, February 4, 2012

تطوير للتعليم ام مجرد كذبة

اتصلت بى إحدى الصحفيات لتأخذ رأيى فى تصريح وزير التربية والتعليم الخاص بقراره شراء "سبورات ذكية" وإنشاء معامل للحاسب الآلى فى بعض المدارس!!.. ونظرًا لكونى مُعلِمة فى المدارس الحكومية وأعانى مع الطلاب من مشاكل مرتبطة بواقع التعليم فى مصر، جاء ردى ببساطة؛ أنه على وزير التربية والتعليم أن يفكر أولاً فى بناء مدارس جديدة ويعيد هيكلة الوزارة كلها بإداراتها ومديرياتها التعليمية، قبل أن يفكر فى شراء وسائل تعليمية متطورة؛ لأن المعلم والطالب المصرى يعانيان من كثافة الفصول التعليمية والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى مائة طالب فى الفصل الواحد، حتى إن المعلم يضطر إلى الوقوف على الباب ليشرح، حيث لا مكان له بالداخل، والطلاب يجلسون على الأرض، بينما يجلب آخرون مقاعد من بيوتهم ليجلسوا عليها..

أما موضوع الحاسبات الآلية، فله قصة أخرى.. فجميع المديريات التعليمية والمدارس علاقتها بالكمبيوتر تقتصر على الزينة؛ لأن المعلمين لا يعرفون كيف يستخدمونها! وحتى التدريبات التى تصرف عليها الوزارة مبالغ طائلة، محصلتها النهائية تصب فى موضوع الزينة أيضا، حيث إنها فى الأساس تدريبات وهمية يخرج منها المعلمون كما دخلوا بلا أى معرفة تُمكنهم من التعامل بشكل حقيقى مع الحاسبات الآلية.

مكالمة الصحفية جلبت إلى عقلى الكثير من الذكريات التعليمية البائسة، فتذكرت إحدى زيارات موجهين مادة العلوم التى أقوم بتدريسها، حيث ظلت الموجهة تجادل أحد الزملاء لأنه لم يرسم صورًا توضيحية فى دفتر التحضير الخاص به واكتفى بتسجيل النقاط الأساسية للدرس، وعندما أجابها بأنه قام بتطبيق التجارب التى تعبر عنها تلك الرسوم فى المعمل، وأنها بإمكانها اختبار الطلاب للتأكد من استيعابهم التام للدرس والتجارب، رفضت منطقه تماماً، مؤكدة أن المهم بالنسبة لها أن يكون دفتر التحضير الخاص به كاملاً!. استدعت هذه الحادثة ذكرياتى الخاصة برحلة بعثتى بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث المعلمون هناك لا يسجلون سوى النقاط الأساسية للدرس، لكنه يشرح درسه بالتفصيل ويقوم بإجراء كل التجارب العملية المقررة لطلابه..

ذكرى سيئة أخرى وردت على ذاكرتي، عندما اتصل بنا مستشار مادة العلوم ليطلب منا إحضار اختراعات الطلاب الموهوبين فى نادى العلوم لعرضها على الوزير إذا ما رغب ذلك.. حاولنا أن نشرح له كيف أن إدارة المدرسة أخلت مقر نادى العلوم وألقت بكل إبداعات الطلاب فى القمامة، حتى تحوله إلى فصل تعليمى لتحل أزمة تكدس الفصول، لكنه لم يلتفت لكلامنا وأصر على أن نجلب له اختراعات الطلاب بأى شكل.. فكرنا أنه من المحتمل أن الوزير اهتم أخيراً بدعم الطلاب الموهوبين علمياً، فأخذنا نُعدد له أسماء هؤلاء الطلاب، لكن سيادة المستشار لم يسمعنا وفاجأنا بزيارته مقر المدرسة، مُصدراً أوامره بتجهيز بعض الاختراعات لعرضها على الوزير!.  

لم نجد حلاً أمامنا سوى أحد طلاب الصف الأول الثانوي، والمشهور بهوسه بتصميم النماذج الخاصة بتجارب الفيزياء.. جاء الطالب وهو يحمل تصميماً لصاروخ يضع فيه بعض المواد الكيميائية التى تتفاعل مع بعضها مولدة طاقة تساعد على الانطلاق لمسافة لا بأس بها  وبسرعة كبيرة.. تخيلنا  للحظة أن هذا سوف يستولى على انتباه السيد المستشار المبجل، لكنه لم يلتفت إلى الطالب أو حتى يلقى عليه كلمة ثناء واحدة، فقط قال: "والله كويس جمعوا بقى اللى  بيعملوه الطلبة دول عشان تبقى جاهزة أول ما الوزير يطلبها" !!.

والسؤال الذى دار فى أذهاننا جميعا حينها؛ هل كل ما يهم سيادته أن تكون هذه الأعمال جاهزة تحت الطلب للعرض على الوزير أم المهم  هو دعم  هؤلاء الطلاب و توفير الإمكانيات التى تساعدهم على تطوير موهبتهم؟

ذهب المستشار وتوقف ذهولنا وعدنا إلى عملنا الروتينى المعتاد،  ظل الطلبة الموهوبون يكتفون بعرض ما يقومون به من تصميمات وأفكار دون أن نجد مكانًا لحماية تصميماتهم، حيث اكتفينا بعبارة واحدة نرددها على الطلاب: "خد التصميم بتاعك معاك البيت أحسن ما يضيع أو يتكسر هنا فى المدرسة".. كما  ظلت مسابقات الموهوبين علميًا مجرد "حبر على ورق"  لعرضها على وزير التربية والتعليم الذى يريد أن يشترى "سبورات ذكية" للمدارس قبل أن يوفر أماكن توضع بها هذه السبورات ويسهم فى  تطوير العقلية التى  تستطيع أن تستخدم هذه السبورات !.

مازال المسئولون والمتابعون للمدارس يحملون نفس العقلية التى تتزعم المثل القائل: "كدب مساوى ولا صدق مفركش"، وكأن الثورة التى قام بها الشعب المصرى ضد الفساد والرجعية لم تصل إلى وزارة التربية والتعليم بعد..


Wednesday, August 3, 2011

أرهقني التفكير

 أرهقني التفكير 
يدور في فضاء عقلي الشاسع  و قلبي المرتجف  حيرة ممتزجة بسؤال أحاول أن أجد له جواب لما جف نبع الكلمات المنهمر من عقلي الى صفحاتي البيضاء فجأه ؟ كأن عالم الكلمات كان حاضر فأصبح ماضي يتلاشى بالتدريج .
كلما حاولت تسجيل ما يدور في عقلي اجدني ادفع روحي بالقوة لتجلس في وضعية الاستعداد للكتابة و لكن بمجرد محاولة تسجيل بعض الافكار ينتابني  انقباض شديد و تتسارع الافكار و تتصادم و تخطلط ثم تبدأ في التبخر .....
طنين يسد اذني يتصاعد الى عقلي يفقدني القدرة على فعل شئ ... ارتخاء شديد في جسدي .. رغبة لا تقاوم في النوم .... هل هذ ما يعرف بالهروب ؟ ربما ! أو قد تكون الاجابة : أكيد .
متى بدأت حالة الفرار التي تنتابني ؟ منذ  بدأت ثورة 25 يناير ! ام انها بدأت قبل هذا التوقيت ؟
منذ سنوات ليست بالبعيدة , قررت ان اسجل ما يدور في ذهني مختلط بما يدور حولي من احداث لأحمي نفسي من انفجار داخلي قادم لا محالة,  سخرت من نفسي و ازماتها , سخرت من عملي و ما فيه من كوارث و انزاح حجر الصمت و تحول الى احرف تتجمع لتصبح كلمات تخط على الورق , أصبحت قادرة على الالتقاط الانفاس و بدأت مرحلة التفكير فيما يمكن ان افعله على ارض الواقع بعيدا عن سيل الكلمات الذي بدأ نبعه يجف و اثناء محاولاتي القاسية لأقناع عقلي ان العمل الدائم من أجل تغيير واقعنا سيحدث حاله من التراكم تقضي على ما يزكم انوفنا من عطن مهما طال الزمن ... المهم أن نبدأ و  نستمر  دون يأس  .
بدأ الخوف من فتنة طائفية و حرب اهلية و فوضى عارمة يقودها الجياع الكثير من الافتراضات كانت تتطاير من حولنا و انا احاول اقناع  نفسي انها مجرد أوهام يقضي عليها تراكم محاولات من يمتلكون الوعي , المهم ان نتحد و نبدأ !
مقنعه نفسي بعبارة أبدأ بنفسك....  متغاضية عما حولي من عطن و وحل يكاد يغرقني داخله , متغاضية  عن محاولاتي الشاقة  ان ابقي علي بعض من وعي و يقظتي .
 حتى كان يوم 25 يناير و تبدلت الاحوال و اشرأب الامل مطلا فوق رؤسنا التي ملأها الفخر..... لم تحدث ثورة الجياع المنتظرة , لم تحدث أي حروب أهلية ,,, لم يحدث اي من الافتراضات السوداء التي غرقت روحنا جميعا في فيضان بحرها العطن , قام الشعب بوعي و حب و قوة يطالب بحقوقه المنهوبة على مر 30 عام و ربما أكثر , قام ليبهر العالم بفنه و تحضرة و أنسانيتة التي أهدرت على مر السنين لكنها ظلت  كامنة داخله حتى جاءت اللحظة لتتفجر واضحة جلية .
السؤال الان : لما لم أخط  تلك الكلمات منذ شهور طويلة ماضية ؟ الاجابة : ربما من نشوة النصر , ربما من الخوف و الترقب لمعرفة كيف ستحسم المعركة التي بدأت من 25 يناير ومازالت مشتعله حتى الان , ربما , ربما , ربما أفتراضات كثيرة لا أعلم ايهما الاجابة الصحيحة لما يعتريني منذ لحظتها حتى الان  .
السؤال الثاني و الاخير : و ما الذي جعلني أكتب الان ؟ ربما لأني لم أعد اعي شئ مما يدور حولي ! , ربما لأن رعبا من تبدد الامل الذي أشرق في قلبي يوم 25 يناير بدأ يجتاح روحي و يجبرها على الارتعاش خوفا و قلقا ربما , ربما , ربما أفترضات كثيرة تدور محلقة في سماء وطني الحبيب ثم تعود لتثقل كاهلى و تغرقني في حاله من الحزن الغير مبررة أو ربما لها الاف الاسباب .

Friday, January 21, 2011

هل نسمع أصواتنا وقت النحيب

هل نسمع أصواتنا وقت النحيب



تجلس الى جواري تلك الطفلة ذات العشرة أعوام في أستكانه يعلو وجهها الهادئ علامات تشي بعدم متابعتها لما أقول , اتجاهل هذا الاحساس الذي ينتابني كلما ألتقت عيني بعينها , استأنف كري للمعلومات التي يحتويه الدرس الذي القيه على مسامعها و أعيده في محاوله للتأكد من أنها تعي ما أقول ,  رغبة مني في القاء هذا الحمل الثقيل الملقى على كاهلي لأغادرها متجهه الى غيرها لأعيد فعلت إجترار المعلومات و الكلمات المكررة .
 توقفت لحظة لألقي عليها هذا السؤال الروتيني , الذي لا أريد منها ان تجيبني عليه بأكثر من هزات من رأسها لأستأنف عملي مره أخرى : ها فهمتي ما قلته ؟
نظرت إلي و لم تحرر جواب و لا حتى تلك الهزات الروتينية التي كانت تحثني على الاستمرار لينتهي كل منا من أداء دوره من الكلام المستمر و الاستماع المستمر .
طأطأت رأسها لحظة ثم رفعتها وعلامات الحيره القاتله تعلو وجهها ثم أنطلقت تردد تلك العبارات : أنا مش بحبهم بس منذ حادثة الاسكندرية أصبحت أحبهم ثم تعود و علامات القلق و التوتر تعكر صفو براءة وجهها الطفولي : لكن انا مش بحبهم بتكلم معاهم بس لانهم معي في الفصل و المدرسة , .......
صمت يعقبه نفس الحاله القلقه المتخبطة : بس بكيت كثيرا و أنا أشاهد مع أخي صور الحادثة على مواقع الانترنت  , لماذا حدث هذا ؟ الدم و الموتى ....... تهمس مره أخرى هو انا مش بحبهم لكن أصبحت أحبهم منذ حدث هذا الانفجار عند الكنيسة

ظلت في ترددها المؤلم بين لحظات صمتها و تنقلها المرعب بين عبارتيها المتضادتين و كأنها تصارع وحش مجهول لا تستطيع الفرار من بين أنيابه الحاده المؤلمه .
حيره جامحه أجتاحت روحي و أنا أحاول جاهده ترتيب العبارات التي يمكن أن ألقيها على مسامعها في محاوله بائسه لأنتشالها مما هي فيه من تخبط و قلق

أعتدلت في جلستي و نظرت الى عينيها الزائغة مباشرة و أنا أسألها : ليه مش بتحبيهم ؟ هل أصابك أزي من احد منهم بالمدرسة أو الفصل ؟
و في براءة شديدة تجيب على سؤالي : لا لكن ........... تتوقف عن أتمام عباراتها التي أعلم جيدا ما تحمل
أعود لأسألها مره أخرى طيب لماذا لا تحبيهم اليسوا زملائك و أصدقائك بالمدرسة ؟
كلمات مبعثرة غير واضحة القت بها على مسامعي : بابا مش بيحبهم و أخويا و حتى سها بنت خالي مش بتحبهم و خالي كمان مش بيحبهم , ماما بس هي الي بيتحبهم و بتصاحبهم هي وحدها , لكن أنا زي بابا مش بحبهم .
حاولت جاهده أن أتمالك أعصابي فالطفلة التي تجلس الى جواري ليس لديها سبب واضح لهذا الاحساس الغريب بالكره تجاه زملائها الذين أصرت على  أن تعطيهم لقب هم و كأنهم من عالم آخر لا تنتمي أليه .......
ماذا أفعل ؟ سؤال بدأ يدق رأسي بعنف و لم أجد له جواب سوى تقمص دور المحاضر , بدأت في أستحضار تلك العبارات التي تمتلئ بها سموات القنوات الفضائية و الانترنت حامله شعارات يحيا الهلال مع الصليب و اضعه الصوره كخلفية لكل لقاءاتهم و هتافاتهم
عبارات مثل مصر لكل المصريين ,  دم واحد شعب واحد ,هم واحد و حق المواطنة للجميع و الدولة المدنية ألخ , ألخ...... ألقيتهم جميعهم في وجهها مصحوبه بشرح مفصل لكل كلمه و حرف فيها و هي تهز لي رأسها علامة المتابعه لكل ما أقول و عينها مفتوحه عن آخرها
 
توقفت للحظات قليلة ألتقط فيها أنفاسي التي تقطعت و انا القي محاضرتي الطويله العصماء على آذان تلك الصغيرة , القيت أثناء راحتي القصيره نظرة خاطفة على وجهها , كانت كافيه لتلزمني الصمت آلى الابد ...... وجه مصمت لا يشي بشئ و كأن روحها حملت حقائبها و رحلت بعيدا تارك لي جسدها  بهزاته البطيئة الوهمية يستقبل كلماتي الرنانه كطلقات خاويه محدثه صوتا ينتهي أثره بمجرد أن ينطلق و يضيع في الفضاء الواسع .
خيم صمت رهيب على المكان فلم أعد أملك حيله بعد أن القيت كل ما في جعبتي في وجهها ... هزت بعدها وجهها بقوه وكأنها تنفض عنها غبار طلقاتي الخاوية و عادت الى غمغماتها الاولى المتناقضة المتخبطه ما بين الحب و الكراهية
تلاقت وجوهنا و غرقنا في صمت مؤلم و كأن جسور التواصل بيننا قد تقطعت تماما , شريط من الصور مر أمام عيني بسرعة خاطفة كوميض البرق لتلك الوقفة الاحتجاجية التي نظمها النشطيين السياسيين كما يلقبون أنفسهم تعبيرا عن أعتراضهم على ما حدث بكنيسة القديسين بالاسكندرية ... أشعلوا الشموع بجوار ضريح سعد زغلول , جلسنا ساعات نتدفئ بلهب الشموع , رافعين لافتاتنا تحيطنا كاميرات المصورين و ميكرفونات المذيعين التابعين للقنوات الفضائية التي ستذيع صورنا مصحوبه بلقاءاتهم مع أصحاب البدل الصوفيه التي يختبئون داخلها مستغنين بها عن دفئ الشموع التي نشعلها ..... صور كثيره تمر..... نستعد للرحيل فقد أدينا دورنا بجداره .... يقترب طفل يقارب تلك الصغيره الجالسه الى جوراي في العمر  بملابسه المتسخه الممزقة من تجمع الشموع التي أشعلناها حزننا على ارواح من ماتوا غدرا, أقترب  متكورا الى جوارها رافعا يديه فوق لهيبها في محاولة بائسه للحصول على بعض الدفئ  و ظلت الصور تدور و يدور معها الكلمات الرنانه و الغضب و الحيره و الخوف و البرد  و نحن ندور و ندور و ندور ..........