Friday, March 8, 2013

رحلة الى مدينة العلوم!


تم تنظيم رحلة مدرسية بالمدرسة التي أعمل بها الى مدينة العلوم بمدينة السادس من أكتوبر, (مدينة مبارك سابقا قبل ثورة 25 يناير)

 تجمع طلبة المرحلة الثانوية محدثين هرج و مرج ,يسود جو الرحلة كل تفاصيل تحركاتهم غناء و صيحات عاليه , دون الالتفات الى فكرة رحلة علمية فهي بالنسبة لهم مجرد يوم يكسر الحالة المدرسية و فقط , ما علينا المهم انهم اقبلوا على الذهاب لرؤية مدينة للعلوم الحديثة .

في طريقنا للمدينة مررنا على لافتة كبيرة تشير الى مدينة زويل حيث اختفت الخيم الخاصة بطلبة جامعة النيل التي كان المفترض وجودها في هذا المكان و بنفس تلك المباني لولا الحرب الضارية التي اشعلها العالم احمد زويل ليحتل المكان مستعينا بالنظام السابق و القائم قبل و بعد الثورة ! ليكن له مدينة للبحث العلمي الغير معلن عن طبيعته بوضوح حتى الان .

سخرية حقيقية أن تسمى منطقة بنيت على ارض المصريين جميعا و بأموالهم بأسم رجل واحد مهما كانت منزلته او مكانته العلمية !

انطلقت العربة لنصل الى مدينة مبارك سابقا ! العلوم حاليا , دخلنا المدينة و انتهينا من الاجراءات الروتينية و تقدم احدهم ليقودنا الى بداية الجولة , مباني فخمة , مساحات شاسعه و لافته كبيرة اكلت الوانها الشمس كتب عليها خريطة المدينة العظيمة و ما بها من انشطة علمية مختلفة,.

كم من الملايين دفعت لتقام هذه المدينة؟ سؤال جال بخاطري و انا ادور بعيني في محاولة لاستيعاب المكان المترامي الاطراف ... و بدأت الجولة .

المسئول عن شرح تفاصيل ما نراه حولنا مقطب الجبين يريد ان يلقي ما في جعبته من كلمات ليسلمنا الى مسئول اخر سريعا لا شئ مما حولنا يشد انتباه الطلبة , يبدأون في التقاط الصور لانفسهم في الاماكن المحيطه بهم,  هياكل هزيلة و شرح مبتور لتطور الحياه على الارض و الافتات  بجوار الهياكل الخاصة بالحيوانات الموضوعة دون ترتيب واضح لتطور وجودها على الارض لا توضح شئ , انتهى المسئول من تأدية مهمته الثقيلة و القى بنا لمسئول آخر يتكلم عن الفضاء و طرق استكشافه و المحطات الدولية المعلقة في الفضاء لدراسته , نماذج لا تفي بالغرض و مساحه شاسعه لنموذج المجموعة الشمسية و استكشاف كوكب المريخ و كأن تاريخ استكشاف الفضاء توقف في بلدنا العامرة حتى منتصف القرن الماضي و لم يبرح مكانه بعد !

و توالت الجوالات, اجهزة معطلة , مسئولين عن المكان حافظين و مش فهمين ,ضحكات ساخرة و جري في كل مكان من قبل الطلبة , لم يلفت انتباههم سوى نموذج العين فقط في كل هذه الجوالات حيث انه يكون صورتهم مقلوبة على شبكية العين كما شرح لهم بالمدرسة بشكل نظري ليكون هذا هو الشئ الوحيد الذي الذي لفت انتباههم طوال الرحلة .

تنتهي الرحلة بمشاهدة فيلم 3D  عن شاطئ بكر في جنوب افرقيا لم تصل له يد التلوث بعد , فيلم لابأس به , المفارقة الحقيقية هي ان مدينة العلوم العظيمة لا تمتلك سوى هذا الفيلم تعرضه يوميا للرحلات التي تفد اليها منذ أكثر من عامين دون اي تغيير او تطوير !

انتهى الفيلم و انتهت الرحلة و تجمع الصبية و الفتيات , السخرية و التهكم و القفشات الكوميدية حول كل ما دار حولهم في هذه المدينة هو ما غلف طريق العودة الى المدرسة ....................... من مدينة مبارك لمدينة العلوم لمدينة زويل للبحث العلمي رايحين جايين .

Wednesday, February 6, 2013

(المدرسة بيئة محكمة)


 
 

أثناء قراءة كتاب " انهم يصنعون البشر " أستوقفتني تلك العبارة " المدرسة بيئة محكمة يمكن من خلالها التحكم في السلوك و تعديله " .

مرورا بالفكرة الاساسية التي يناقشها الكتاب الخاصة بمهندسي السلوك البشري , لفت أنتباهي هذا التساؤل : هل السلوك المعدل هو أن يكون المتعلم في حاله من الهدوء التام و ذلك للاستماع الى المعلم  و كأنه المصدر الوحيد للمعلومه في هذا العالم دون تفاعل معه أو إحداث أي نوع من أنواع النشاط الحركي ؟

أعاد هذا التساؤل إلي ذكرى الأحساس بالبهجة و أنا أتجول في أروقة  تلك المدرسة التي زرتها بولاية ميرلاند بالولايات المتحده منذ اكثر من عشرة سنوات , يطبق فيها فكرة "التعليم الحر" حيث يتلقى فيها الطفل المعلومة من خلال إستكشاف البيئة المحيطة به هذا بالاضافة الى التعلم عن طريق التجربة و الخطأ .

 لا تعتمد هذه المدرسة على فصل مغلق, يظل الطفل جامد فيه لا يفعل شئ سوى الاستماع لكل ما يقلي به المعلم داخل  رأسه ,ثم حفظه و ترديده دون ان يكون له أي دور يذكر في العملية التعليمية .

و أستوقفتني النظرة التي تطل من أعين المتعلمين في هذه المدرسة و ما بها من حماس و شغف للمعرفة عن طريق التوصل لإجابات على الاسئلة التي يطرحها عليهم المعلم وإشرافه على محاولتهم للتوصل اليها بأنفسهم, مستعيده تلك النظرة الكئيبة الضجره التي تطل من أعين المتعلمين في مدارسنا و لسان حالهم يقول "أمتى الحصة دي تخلص "

و السؤال الان : ماذا يحدث في مدارسنا ؟ هل هناك خطة محكمة لتعديل سلوك المتعلم ليكون جامد ,هادئ يتلقى المعلومه في صمت أم ماذا؟

نظره سريعه الى حال مدارسنا برغم تعددها و تفاوتها الطبقي و الاهمال المتعمد للمدارس الحكومية التي تستهدف الطبقه الفقيرة من المجتمع , ستجد أنه اذا كانت هناك خطة تستهدف أطفالنا حقا , فلن تكون سوى خلق جيل لا يمتلك أي مهارة من مهارات الابداع و التفكير , أحادي النظرة لا يعرف أكثر من الوريقات التي يتعاطاها ليلقي بها في ورقة الامتحان و يخرج بعدها خاوي الوفاض لا يفكر في شئ مما درس او حتى كتب في الامتحان , هذا طبعا بأستثناء عدد لا يكمل أصابع اليد الواحده من المدارس التي يدفع لها أولياء الامور مبالغ فلكيه  ليتعلم بها أطفالهم , نستبعدها من حسابنا لأنها تستهدف نسبه لا تصل الى 1% من المتعلمين .

 التطور الطبيعي للعملية التعليمية التي أعتمدت منذ سنوات  طويلة على الشكل فقط دون الاهتمام بالمحتوى التعليمي , بالاضافة الى مناهج مكدسة و غير مستقرة تتغير بأستمرار مع الاحتفاظ بتكدسها و عدم الاهتمام بترتيب المعلومة التي تقدم بها و تفوقها في  التجاهل التام لإحتياجات المتعلم هي حالة الفوضى المتفشية في المدارس الان المتمثلة في لامبالاة المتعلم و عدم أهتمامه بكل ما يدور داخل أسوار المدرسة العالية , تلك الحالة التي لم يعد يجدي معها أساليب التهديد و العقاب المتبعه منذ قديم الازل .

و يضاف الى ذلك الاتهام الدائم للمتعلم بالفشل و إنعدام الاخلاق دون أي محاولة لدراسة الاسباب التي أدت به الى هذه الحالة  ؟

و من نتائج هذا التدهور و التدني الملحوظ في مستوى المتعلم  إنحصار إهتمامه في اجتياز الامتحانات بنجاح بأي شكل (تحول الغش داخل اللجان الى حق لا يجوز الاعتراض عليه) للحصول على شهاده يرضي بها أسرته و مجتمعه , يعني "يريح دماغه منهم " و بعد كده يعمل الي هو عاوزه أو ما يعملش اي حاجه , يترك هذا الامر للفروق الفردية بين البشر (الامكانيات الاقتصادية و الاجتماعية لكل أسرة) دون تتدخل ايجابي من المؤسسة التعليمية بكل عناصرها مع تخلي الدولة عن دورها تجاه تحديد أحتياجاتها من العلمية التعليمية و دعمها .

كل هذا يعود بنا الى عبارة المدرسة "بيئة محكمه " لنسأل هل ما يدور في مدارسنا الان يعبر عن خطة محكمه لتفعيل مبدأ الفوضى الخلاقة  أم انه نتاج اللاخطة من الاساس ؟

Monday, January 14, 2013

الخلاص


 
منذ زمن بعيد صنعت من نفسها وعاء يلقي الاخرين بقاذوراتهم  داخلها و هي تمتصها مانحه اياهم بعض من طاقتها حتى اصبحت  وعاء فارغ يأن من وطأت الخواء الداخلي , يريد ان يصرخ في وجوههم جميعا فلا يجد الصوت الذي يطلقه .

وهن شديد اعترى جسدها و هي داخل هذه العلبة الحديدية المسماه بعربه تريد ان تفر من داخلها سريعا لكنها لا تقوى على هذا  بعد عام كامل امتصمت فيها طاقتها و هي لا تشعر في محاوله مستميته لاستقبال الحلم الوهمي المفروض عليها بدعوا الحب كالمعتاد .

ظل عقلها يعمل بقوة لمدة اسبوع كامل في كر الكلمات التي تريد ان تلقيها في وجهه  عله يفهم انها تريده ان يغرب عن وجهها الى الابد .

 هي الان وجها لوجه امامه ,  لكنها  وكعادتها دائما لم تقل شئ , اكتفت بأن اسلمت له كل متعلقاته التي تركها عندها في محاولة اخيره لابقائها و استنزاف ما تبقى لديها من طاقه , ظانا منه انه مازال  لديها شئ تقدمه.

 برغم انها حاولت مرارا و تكرارا ان تخبره انها مجهده حد الموت , لكن صوتها كان منخفض كالمعتاد فلم يسمع سوى ما يريد ان يسمعه من كلماتها الخافته المبعثره  و كأن صمتها كان حافز قوي للاخرين لتجاهل ما قد يبدو على وجهها من الم الموت .

ابتسامه باهته ظلت تكلل وجهها و هو يحكي لها انجازاته مكتفيه بهز رأسها , رافع اياهه الى مساحات الافق التي تبدوا خلف سياج العربه الحديدي , حالمه ان تمنح لها الفرصه الاخيره للفرار بعيدا عنه , عن كل من منح لها الوهم مقابل روحها , كآخر امل لها في النجاه.

اخيرا اتت لها الفرصة التي كانت تنتظرها و لم تضيعها هذه المره  , حيث توقفت العربة في زحام كبير من عربات حديديه احاطت بها من كل جانب , ساعتها تمتمت ببعض الكلمات التي تبرر بها رغبتها في النزول من العربه الان على ان يعاودا اللقاء في وقت لاحق مستغله  انشغاله بالزحام المحيط به ,ساحبه جسدها المنهك  من جانبه الى الخارج بقوه و هي تحاول جاهده تنسم هواء الحريه  .

ظلت تجري و كأنها تظن انها سيتبعها  و يهدم اخر طوق نجاه تشبست به لتفر بعيدا قدر استطاعتها , و لما تأكد لها  انها بعيدا عن مرمى نظره , توقفت قليلا كي تلتقط انفاسها المتقطعه و بدأت في القفذ عاليا عالمة الخلاص و بشر لا حدود له يجتاح روحها المجهده و دماء حاره تنساب داخل عروقها و كأن الحياه تعود اليها من جديد .

تلمس اوراق الشجر , تقطعها , تعتصرها بين يديها علها تمتص منها رحيق الحياه التي تاهت من بين يديها ليرتوي هو ومن سبقه بها , غابت عن العالم و كأنها تسير وحدها في الطرقات لا يعنيها نظرات المحيطين بها من الماره حتى انساب الى مسامعها صوت هادئ : ليه بتقطعي الورق الاخضر ؟

تجاهلت الصوت و استمرت في لهوها  حتى تسارعت الخطوات لتسبقها مصحوبه بنفس السؤال الذي اطلقه صاحبها منذ لحظات .

اجابت بعند طفولي ظنت انها فقدتها مع  دماء روحها التي اريقت على كتفي صاحب العربه : انا حره .

اجابها صاحب  الصوت : عندك حق انت حره لكن لا تسلبي الورق الاخضر حقه في الحياه.

نظرت الى ملامحه الصغيره و صدق الكلمات المنسابه من وجهه الناطق بالحياه  , مطلقه من بين شفتيها ضحكه  قويه يملأها المرح لاول مره منذ زمن بعيد  و هي تبتعد عنه  بخطى سريعه و يداها تعبث  في مرح صادق بأوراق الشجر الاخضر دون ان تمزقه

فعاد  يرسل اليها  عباراته المرحه التي تملأ قلبها دفأ: تاني بتقطعي الورق الاخضر تاني ؟؟

اجابته و هي تسير بخطا  مسرعه كما عتادت و كأنها في حاله من الفرار الدائم غير مبرره : لا ادعوه فقط  ان يمنحني  رحيق الحياه

 انطلقت بعدها في طريقها , و صاحب الصوت يغيب عن ناظريها محتفظه داخل روحها بوجهه الحي و ضحكاته المرحه .

Friday, January 11, 2013

دفئ الجدران


 
 
عندما استلمت تلك الورقه التي خط عليها حروفا مفادها انها اصبحت تمتلك اربعة جدران مغلقه عليها وحدها لاول مره في حياته الطويلة بلا مكان و لا مأوى,  لم تستطع ان تكبح جماح مشاعرها و انهمرت دموعها و هي تسير في الطرقات تحدث نفسها بهستريتا غير عابئة بالماره الذين رصدوا صمتها الصاخب كثيرا و لم يعبأوا بها , فلما تعمل لنظراتهم الان اي حساب ؟

ظلت تبحث بين الاسماء الملقاه داخل هاتفها المحمول بلا عنايه علها تجد احدا يستحق ان يشاركها فرحها الممتزج بآلم عمرها كله,  لكنها لم تجد سوى روحها المعتله تحدثها :

الان اصبح لنا مأوى لا يستطيع احدا ان يقصينا منه , او يجبرنا على تقبل اوهامه مقابل استضافته لنا داخل جدرانه الخاص .

كيف سقطت بعد ذلك بين ذراعي وهم جديد ؟ هل لم تستطع تحمل اصطحاب روحها داخل جدرانها وحدهما ؟ لا تدري حتى الان سوى انها عندما رأته لم تستطع ان تقاوم عنف احلامه التي القاها بقوه داخل جوفها المعتل من طول الاغتراب و اسلمته روحها و جدرانها متناسيه الدفئ الذي انبعث منهما لحظة تسلمها لورقة امتلاكهما .

اسكنته روحها و جدرانها و انتظرت ان يجذبها من يديها و يطوف بها داخلهم ليضئ كليهما بأحلام مشتركه و لكنه لم يفعل ظل يبعثر احلامه و اوهامه الخاصه على جدرانها و يمتص روحها التواقة الى الانعتاق بقوه بينما هي تنكمش تدريجيا داخل روحها التي بدات في التقلص مع ضياع الدفئ و الحلم و تآكل الجدران .

لماذا ؟ سؤال ظل يصرخ داخلها بقوة و هي ترقب طوفانه , منهكه القوى لا تمتلك القدرة  على بناء سدود لدرأ خطره الذي يزحف على جدران روحها بعنف , يأكل معها حريتها التي تمنتها , امانها الذي بحثت عنه طويلا , يضيع كل اخضر كافحة ان تحيط نفسها به .

نفدت قدرتها على الصمت , هذا الصمت الصاخب الذي لم يعبأ به احدا من قبل و لن يعبأ به احدا إلا هي التي تنهارالان تحت وطأته , ويتصدع كيانها كله دون ان يسمع صوت انهيارها احد .

و عادت مرة اخرى تدرب صوتها على الصراخ , فخرج كحشرجات الموت لا يلتفت اليها احد و ظل هو ينهب روحها و يرسم طوفانه على جدرانها و كأنه لا يراها او يسمع حشرجاتها .

ماذا تفعل ؟ سؤال ظل يرج روحها بقوة دون جواب , تتصاعد ابخرته الى رأسها,  فيشل جسدها و يقعدها عن الحركه, بدأ يعاودها نفس الاحساس الذي كان يهاجمها عندما تنام فيقتحم رأسها كابوس تحاول الفكاك منه بأطلاق الصرخات و لكنها لا تنطلق سوى صرخات صامته,  يخنقها عدم قدرتها على اخراجها و تحاول و تعيد المحاوله ,

الان تحولت حشرجاتها الى انين واضح لكنه خافت الصوت .

توقف طوفانه قليلا و التفت اليها ملقيا كفه الغليظه على كتفها في محاوله خاويه من اي شئ لتهدئه روحها الفزعة او لنقل لتسكين هذا الالم البادي على وجهها حتى لا يفقد ما استولى عليه بضعفها و صمتها المعتاد .

لكن ثقل كفه آلمها اشد الالم لم تعد تحتمل ...... ظلت تكرر تلك الكلمه في صمت لم اعد احتمل .... لم أعد احتمل.

 تتعال حدة الكلمة , تخرج من جوفها ينطلق فيضانها المكبوت لسنوات طويله ....... لم اعد احتمل ..... ثم تلا هذه الكلمه , صرخت الحياه ..... اخرج من بين جدراني ,,, اترك روحي , اذهب بعيدا .........و أنطلقت كل صرخات القهر المكبوت داخل جوفها  الى وجهه.

 اوقفت طوفانه بعنف , القته بعيدا عن جدرانها , حررت روحها المعتله , حررت عمرها المنهوب .

و سقطت مغشيا عليها , كم مر عليها من الوقت و هي غائبه عن العالم ساعات ؟ ايام؟  سنوات ؟ لا تدري و لا تريد ان تحسب,  فما ضاع من الوقت تحت وطأة صمتها المكلوم بصخبه المكبوت أكثر .

ماذا تفعل؟ عاد يلح عليها هذا السؤال و هي تجول بنظرها بين جدرانها المنقوش عليها اوهامه و احلامه , تبحث عن روحها بينهم فلا تجد شئ!!

 قامت مسرعها و جلبت ادوات التنظيف التي تهوى ابتياعها دون ان تستخدمها و افرغتها كلها على الجدران و عكفت تمحوا كل ما خطه عليها علها تستطيع ان ترسم احلامها وحده دون انتظار العون من أحد على كل الجدران .

Tuesday, February 7, 2012

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir: ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir
منذ انتهت الاحتفالات بالتنحي يوم 11 فبراير 2011 , بدأت تظهر كلمة بلطجي بكثافة و تطلق على كل من يقوم بعمل يخالف ما يراه
 المجلس العسكري حتى و لو كان مطالبة بحق مهدر و تتحول اي محاولة للتظاهر او الاعتصام الى ساحة للقتال و تراشق الطوب و المولوتوف تنتهي بحريق في احد المباني .
عندها يطلق على الشباب الثائر الذي يطالب بالتغيير الذي تغيب صورته عن المشهد تدريجيا ليحل محله مجموعه من القوانين المقيدة للحريات, مضاف اليها وعود بتطبيق العدالة الاجتماعية لا تجد طريقها الى حيز التنفيذ ولا يتبقى منها سوى بعض كلمات مرسلة لا وجود لها على ارض الواقع , الفاسدين مازالوا طلقاء و المحبوس منهم يحاكم محاكمات هزلية , الرئيس المخلوع يعامل معاملة الملوك بينما من تسبب في موتهم او اصابتهم اصابات بالغة تصل لحد الاعاقة لا يهتم بهم او باهلهم احدا .
اموال مصر المنهوبة لم تحرك الدولة بكل مؤسساتها التي تقع تحت سيطرة المجلس العسكري ساكنا لاعادتها الى مصر في الوقت الذي يتم فيه اتهام الثوار بأنهم يعطلون عجلة الانتاج و ان المخزون الاستراتيجي للبلد قارب على الانتهاء !!!!
اشياء كثيرة تتزاحم في رأسي و لا تجد سبيلها الى الخروج على هيئة كلمات و لكن يمكن تلخيصها بأن المجلس العسكري اساء ادارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية و يسير بنا الى حافة الهاوية و يصر على ان يضع الشعب في مواجهة بعضه البعض و لذلك اضم صوتي الى كل الثوار المتهمون بالبلطجة و اطالب بسقوط المجلس العسكري و تسليم السلطة الان
يسقط يسقط حكم العسكر احنا الشعب الخط الاحمر
قول ما تخفشي المجلس لازم يمشي
ثوارنا مش بلطجية العسكر و الدخلية هما البلطجية

Saturday, February 4, 2012

تطوير للتعليم ام مجرد كذبة

اتصلت بى إحدى الصحفيات لتأخذ رأيى فى تصريح وزير التربية والتعليم الخاص بقراره شراء "سبورات ذكية" وإنشاء معامل للحاسب الآلى فى بعض المدارس!!.. ونظرًا لكونى مُعلِمة فى المدارس الحكومية وأعانى مع الطلاب من مشاكل مرتبطة بواقع التعليم فى مصر، جاء ردى ببساطة؛ أنه على وزير التربية والتعليم أن يفكر أولاً فى بناء مدارس جديدة ويعيد هيكلة الوزارة كلها بإداراتها ومديرياتها التعليمية، قبل أن يفكر فى شراء وسائل تعليمية متطورة؛ لأن المعلم والطالب المصرى يعانيان من كثافة الفصول التعليمية والتى قد تصل فى بعض الأحيان إلى مائة طالب فى الفصل الواحد، حتى إن المعلم يضطر إلى الوقوف على الباب ليشرح، حيث لا مكان له بالداخل، والطلاب يجلسون على الأرض، بينما يجلب آخرون مقاعد من بيوتهم ليجلسوا عليها..

أما موضوع الحاسبات الآلية، فله قصة أخرى.. فجميع المديريات التعليمية والمدارس علاقتها بالكمبيوتر تقتصر على الزينة؛ لأن المعلمين لا يعرفون كيف يستخدمونها! وحتى التدريبات التى تصرف عليها الوزارة مبالغ طائلة، محصلتها النهائية تصب فى موضوع الزينة أيضا، حيث إنها فى الأساس تدريبات وهمية يخرج منها المعلمون كما دخلوا بلا أى معرفة تُمكنهم من التعامل بشكل حقيقى مع الحاسبات الآلية.

مكالمة الصحفية جلبت إلى عقلى الكثير من الذكريات التعليمية البائسة، فتذكرت إحدى زيارات موجهين مادة العلوم التى أقوم بتدريسها، حيث ظلت الموجهة تجادل أحد الزملاء لأنه لم يرسم صورًا توضيحية فى دفتر التحضير الخاص به واكتفى بتسجيل النقاط الأساسية للدرس، وعندما أجابها بأنه قام بتطبيق التجارب التى تعبر عنها تلك الرسوم فى المعمل، وأنها بإمكانها اختبار الطلاب للتأكد من استيعابهم التام للدرس والتجارب، رفضت منطقه تماماً، مؤكدة أن المهم بالنسبة لها أن يكون دفتر التحضير الخاص به كاملاً!. استدعت هذه الحادثة ذكرياتى الخاصة برحلة بعثتى بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث المعلمون هناك لا يسجلون سوى النقاط الأساسية للدرس، لكنه يشرح درسه بالتفصيل ويقوم بإجراء كل التجارب العملية المقررة لطلابه..

ذكرى سيئة أخرى وردت على ذاكرتي، عندما اتصل بنا مستشار مادة العلوم ليطلب منا إحضار اختراعات الطلاب الموهوبين فى نادى العلوم لعرضها على الوزير إذا ما رغب ذلك.. حاولنا أن نشرح له كيف أن إدارة المدرسة أخلت مقر نادى العلوم وألقت بكل إبداعات الطلاب فى القمامة، حتى تحوله إلى فصل تعليمى لتحل أزمة تكدس الفصول، لكنه لم يلتفت لكلامنا وأصر على أن نجلب له اختراعات الطلاب بأى شكل.. فكرنا أنه من المحتمل أن الوزير اهتم أخيراً بدعم الطلاب الموهوبين علمياً، فأخذنا نُعدد له أسماء هؤلاء الطلاب، لكن سيادة المستشار لم يسمعنا وفاجأنا بزيارته مقر المدرسة، مُصدراً أوامره بتجهيز بعض الاختراعات لعرضها على الوزير!.  

لم نجد حلاً أمامنا سوى أحد طلاب الصف الأول الثانوي، والمشهور بهوسه بتصميم النماذج الخاصة بتجارب الفيزياء.. جاء الطالب وهو يحمل تصميماً لصاروخ يضع فيه بعض المواد الكيميائية التى تتفاعل مع بعضها مولدة طاقة تساعد على الانطلاق لمسافة لا بأس بها  وبسرعة كبيرة.. تخيلنا  للحظة أن هذا سوف يستولى على انتباه السيد المستشار المبجل، لكنه لم يلتفت إلى الطالب أو حتى يلقى عليه كلمة ثناء واحدة، فقط قال: "والله كويس جمعوا بقى اللى  بيعملوه الطلبة دول عشان تبقى جاهزة أول ما الوزير يطلبها" !!.

والسؤال الذى دار فى أذهاننا جميعا حينها؛ هل كل ما يهم سيادته أن تكون هذه الأعمال جاهزة تحت الطلب للعرض على الوزير أم المهم  هو دعم  هؤلاء الطلاب و توفير الإمكانيات التى تساعدهم على تطوير موهبتهم؟

ذهب المستشار وتوقف ذهولنا وعدنا إلى عملنا الروتينى المعتاد،  ظل الطلبة الموهوبون يكتفون بعرض ما يقومون به من تصميمات وأفكار دون أن نجد مكانًا لحماية تصميماتهم، حيث اكتفينا بعبارة واحدة نرددها على الطلاب: "خد التصميم بتاعك معاك البيت أحسن ما يضيع أو يتكسر هنا فى المدرسة".. كما  ظلت مسابقات الموهوبين علميًا مجرد "حبر على ورق"  لعرضها على وزير التربية والتعليم الذى يريد أن يشترى "سبورات ذكية" للمدارس قبل أن يوفر أماكن توضع بها هذه السبورات ويسهم فى  تطوير العقلية التى  تستطيع أن تستخدم هذه السبورات !.

مازال المسئولون والمتابعون للمدارس يحملون نفس العقلية التى تتزعم المثل القائل: "كدب مساوى ولا صدق مفركش"، وكأن الثورة التى قام بها الشعب المصرى ضد الفساد والرجعية لم تصل إلى وزارة التربية والتعليم بعد..