Sunday, March 31, 2013

نظام ثانوية عامة جديد



تطالعك هذه الايام تلك التصريحات الاعلامية التي تصدر من وزير التربية و التعليم الحالي و مستشاريه عن نظام جديد للثانوية العامة يقضي على منظومة الدروس الخصوصية و يعتمد على تنمية المهارات المختلفة لدى الطالب و يقضي على حالة الغياب التام عن المدرسة و يعيد الى مدارس الثانوية العامة انتظامها الذي قضى عليه النظام السابق الذي يعتمد على ان تكون شهادة الثانوية العامة لمدة عامين هذا بالاضافة الى ان النظام الجديد يجعل شهادة الثانوية العامة شهادة منتهية يصبح حاملها مؤهل للخروج الى سوق العمل , أما من يريد ان يكمل الدراسة الجامعية عليه ان يجتاز اختبارت خاصة بكل جامعه و بهذا يقضى على بعبع درجات مكتب التنسيق!.

عند قراءت هذه الكلمات التي ستصبح سارية بداية من العام الدراسي 2015 – 2016 أي ان طلبة الصف الاول الثانوي للعام المقبل هم من سيطبق عليهم هذا النظام تأخذك الدهشة و خاصة اذا كنت من العاملين في المؤسسات التعليمية حيث تشعر ان من يتحدث عن نظام الثانوية العامة الجديد يجعل من تلك المرحلة جزيرة منعزلة تماما عن باقي المراحل التعليمية التي تسبقها و يتبادر الى عقلك عدة أسئلة منها : ما هي الاستعدادات التي اتخذتها الوزارة  لتطبيق هذا النظام ؟ و ما هي نوعية المهارات التي سوف تنميها لدى الطالب ليصبح قادرا على الخروج الى سوق العمل ؟ و كيف ستقضي على منظومة الدروس الخصوصية التي احتلت دور المدرسة كاملة هذه الايام؟

دعونا نناقش هذه التصريحات من خلال واقع مدارسنا الحكومية:

أولا تعاني المناهج التعليمية من تكدس في المحتوى التعليمي مع إفتقار واضح  لتسلسل و ترتيب  المعلومة التي تقدم للمتعلم بداية من الصف الاول الابتدائي و صولا الى الصف الثالث الثانوي

 ثانيا: الكتاب المدرسي الذي يعتبر المصدر الاساسي لدى المتعلم  يعاني من ضعف في طريقة عرضه للمعلومات هذا بالاضافة  للطباعة السيئة والاخطاء الواضحة في بعض المعلومات التي تقدم به مع تأخر وصوله الى يد المتعلم مما يجبره على الاعتماد على الكتاب الخارجي!

ثالثا:  ميزانية المدرسة : عبارة لايوجد ميزانية هي الاصل بينما عبارة يوجد ميزانية هو الاستثناء و لا تسأل لماذا , فالفساد و السرقات التي تسري في جسد وزارة التربية و التعليم و اداراتها كانت و ماتزال موجوده حتى الان هذا بالاضافة الى ان ميزانية التعليم زادت من 39 مليار في عهد مبارك الى 49 مليار بعد الثورة بموجب 2500 جنية لكل طالب يصرف منها 2000 رواتب و مصاريف ادارية اخرى و يتبقى 500 جنية في العام لكل طالب و بالتالي لايوجد دائما ميزانية تكفي :

لتطوير معامل العلوم في مرحلة من مراحل التعليم المختلفة و لم تحرك الوزارة ساكنا حتى الان لتصبح تلك المعامل صالحه لتنمية تلك المهارات التي تتحدث عنها.

أو تحويل نظام الانشطة بمختلف انواعها من مجدرد حبر على ورق لا وجود له على  ارض الواقع في غالبية المدارس الى ورش حقيقية تنمى فيها مهارات المتعلمين الذين يمضون وقت هذه الحصص في اللعب و التنقل بين اروقة المدرسة في حالة من الفوضى التي أصبحت سمه اساسية للمدارس الحكومية هذه الايام .

ومعامل الحاسب الالي :أجهزة الكمبيوتر المتوفرة بها قديمة  و غير متطورة لعدم توفر ميزانية لتطويرها بأستمرار هذا بالاضافة الى عدم توفر معلمين متخصصين لتدريس هذه المادة في غالبية المدارس الحكومية لنفس السبب.

رابعا المباني المدرسية غير صالحة لتنمية أي نوع من انواع المهارات المختلفة و ذلك بعد تحول كل حجراتها الى فصول لتستوعب الكثافات العددية المتزايده للمتعلمين مع تقلص مساحة فناء المدرسة و ذلك بعد بناء فصول دراسية به و عدم تناسب ما يبنى من مدارس مع عدد المتعلمين و خاصة مدارس مرحلة الثانوية العامة.

خامسا تغيب المتعلمين و عدم انتظام حضورهم في المدرسة لم يعد قاصر على المرحلة الثانوية ليعالجها نظام ثانوية عامة جديد بل هي ظاهرة متفشية في كل مراحل التعليم حيث ان المتعلمين ينتظمون في حضور الدروس في المراكز التعليمية التي تقدم لهم ما يحتاجونه لاجتياز ألامتحان فلا يجدون ضرورة للذهاب الى المدارس بأنتظام .

السؤال الان إذا كان هذا هو حال مدارسنا حتى مطلع عام 2013 فهل ستتغير هذه الصورة كثيرا خلال عامين لتتناسب مع ان تكون شهادة الثانوية شهادة منتهية تأهل حاملها لمنافسة خريجي المدارس الاجنبية المنتشرة في مصر الان أم ان هذا النظام محاولة ناعمة لتجفيف منابع التعليم الحكومي تدريجيا حتى يسقط وحده؟.

 

 

 

 

Friday, March 8, 2013

رحلة الى مدينة العلوم!


تم تنظيم رحلة مدرسية بالمدرسة التي أعمل بها الى مدينة العلوم بمدينة السادس من أكتوبر, (مدينة مبارك سابقا قبل ثورة 25 يناير)

 تجمع طلبة المرحلة الثانوية محدثين هرج و مرج ,يسود جو الرحلة كل تفاصيل تحركاتهم غناء و صيحات عاليه , دون الالتفات الى فكرة رحلة علمية فهي بالنسبة لهم مجرد يوم يكسر الحالة المدرسية و فقط , ما علينا المهم انهم اقبلوا على الذهاب لرؤية مدينة للعلوم الحديثة .

في طريقنا للمدينة مررنا على لافتة كبيرة تشير الى مدينة زويل حيث اختفت الخيم الخاصة بطلبة جامعة النيل التي كان المفترض وجودها في هذا المكان و بنفس تلك المباني لولا الحرب الضارية التي اشعلها العالم احمد زويل ليحتل المكان مستعينا بالنظام السابق و القائم قبل و بعد الثورة ! ليكن له مدينة للبحث العلمي الغير معلن عن طبيعته بوضوح حتى الان .

سخرية حقيقية أن تسمى منطقة بنيت على ارض المصريين جميعا و بأموالهم بأسم رجل واحد مهما كانت منزلته او مكانته العلمية !

انطلقت العربة لنصل الى مدينة مبارك سابقا ! العلوم حاليا , دخلنا المدينة و انتهينا من الاجراءات الروتينية و تقدم احدهم ليقودنا الى بداية الجولة , مباني فخمة , مساحات شاسعه و لافته كبيرة اكلت الوانها الشمس كتب عليها خريطة المدينة العظيمة و ما بها من انشطة علمية مختلفة,.

كم من الملايين دفعت لتقام هذه المدينة؟ سؤال جال بخاطري و انا ادور بعيني في محاولة لاستيعاب المكان المترامي الاطراف ... و بدأت الجولة .

المسئول عن شرح تفاصيل ما نراه حولنا مقطب الجبين يريد ان يلقي ما في جعبته من كلمات ليسلمنا الى مسئول اخر سريعا لا شئ مما حولنا يشد انتباه الطلبة , يبدأون في التقاط الصور لانفسهم في الاماكن المحيطه بهم,  هياكل هزيلة و شرح مبتور لتطور الحياه على الارض و الافتات  بجوار الهياكل الخاصة بالحيوانات الموضوعة دون ترتيب واضح لتطور وجودها على الارض لا توضح شئ , انتهى المسئول من تأدية مهمته الثقيلة و القى بنا لمسئول آخر يتكلم عن الفضاء و طرق استكشافه و المحطات الدولية المعلقة في الفضاء لدراسته , نماذج لا تفي بالغرض و مساحه شاسعه لنموذج المجموعة الشمسية و استكشاف كوكب المريخ و كأن تاريخ استكشاف الفضاء توقف في بلدنا العامرة حتى منتصف القرن الماضي و لم يبرح مكانه بعد !

و توالت الجوالات, اجهزة معطلة , مسئولين عن المكان حافظين و مش فهمين ,ضحكات ساخرة و جري في كل مكان من قبل الطلبة , لم يلفت انتباههم سوى نموذج العين فقط في كل هذه الجوالات حيث انه يكون صورتهم مقلوبة على شبكية العين كما شرح لهم بالمدرسة بشكل نظري ليكون هذا هو الشئ الوحيد الذي الذي لفت انتباههم طوال الرحلة .

تنتهي الرحلة بمشاهدة فيلم 3D  عن شاطئ بكر في جنوب افرقيا لم تصل له يد التلوث بعد , فيلم لابأس به , المفارقة الحقيقية هي ان مدينة العلوم العظيمة لا تمتلك سوى هذا الفيلم تعرضه يوميا للرحلات التي تفد اليها منذ أكثر من عامين دون اي تغيير او تطوير !

انتهى الفيلم و انتهت الرحلة و تجمع الصبية و الفتيات , السخرية و التهكم و القفشات الكوميدية حول كل ما دار حولهم في هذه المدينة هو ما غلف طريق العودة الى المدرسة ....................... من مدينة مبارك لمدينة العلوم لمدينة زويل للبحث العلمي رايحين جايين .

Wednesday, February 6, 2013

(المدرسة بيئة محكمة)


 
 

أثناء قراءة كتاب " انهم يصنعون البشر " أستوقفتني تلك العبارة " المدرسة بيئة محكمة يمكن من خلالها التحكم في السلوك و تعديله " .

مرورا بالفكرة الاساسية التي يناقشها الكتاب الخاصة بمهندسي السلوك البشري , لفت أنتباهي هذا التساؤل : هل السلوك المعدل هو أن يكون المتعلم في حاله من الهدوء التام و ذلك للاستماع الى المعلم  و كأنه المصدر الوحيد للمعلومه في هذا العالم دون تفاعل معه أو إحداث أي نوع من أنواع النشاط الحركي ؟

أعاد هذا التساؤل إلي ذكرى الأحساس بالبهجة و أنا أتجول في أروقة  تلك المدرسة التي زرتها بولاية ميرلاند بالولايات المتحده منذ اكثر من عشرة سنوات , يطبق فيها فكرة "التعليم الحر" حيث يتلقى فيها الطفل المعلومة من خلال إستكشاف البيئة المحيطة به هذا بالاضافة الى التعلم عن طريق التجربة و الخطأ .

 لا تعتمد هذه المدرسة على فصل مغلق, يظل الطفل جامد فيه لا يفعل شئ سوى الاستماع لكل ما يقلي به المعلم داخل  رأسه ,ثم حفظه و ترديده دون ان يكون له أي دور يذكر في العملية التعليمية .

و أستوقفتني النظرة التي تطل من أعين المتعلمين في هذه المدرسة و ما بها من حماس و شغف للمعرفة عن طريق التوصل لإجابات على الاسئلة التي يطرحها عليهم المعلم وإشرافه على محاولتهم للتوصل اليها بأنفسهم, مستعيده تلك النظرة الكئيبة الضجره التي تطل من أعين المتعلمين في مدارسنا و لسان حالهم يقول "أمتى الحصة دي تخلص "

و السؤال الان : ماذا يحدث في مدارسنا ؟ هل هناك خطة محكمة لتعديل سلوك المتعلم ليكون جامد ,هادئ يتلقى المعلومه في صمت أم ماذا؟

نظره سريعه الى حال مدارسنا برغم تعددها و تفاوتها الطبقي و الاهمال المتعمد للمدارس الحكومية التي تستهدف الطبقه الفقيرة من المجتمع , ستجد أنه اذا كانت هناك خطة تستهدف أطفالنا حقا , فلن تكون سوى خلق جيل لا يمتلك أي مهارة من مهارات الابداع و التفكير , أحادي النظرة لا يعرف أكثر من الوريقات التي يتعاطاها ليلقي بها في ورقة الامتحان و يخرج بعدها خاوي الوفاض لا يفكر في شئ مما درس او حتى كتب في الامتحان , هذا طبعا بأستثناء عدد لا يكمل أصابع اليد الواحده من المدارس التي يدفع لها أولياء الامور مبالغ فلكيه  ليتعلم بها أطفالهم , نستبعدها من حسابنا لأنها تستهدف نسبه لا تصل الى 1% من المتعلمين .

 التطور الطبيعي للعملية التعليمية التي أعتمدت منذ سنوات  طويلة على الشكل فقط دون الاهتمام بالمحتوى التعليمي , بالاضافة الى مناهج مكدسة و غير مستقرة تتغير بأستمرار مع الاحتفاظ بتكدسها و عدم الاهتمام بترتيب المعلومة التي تقدم بها و تفوقها في  التجاهل التام لإحتياجات المتعلم هي حالة الفوضى المتفشية في المدارس الان المتمثلة في لامبالاة المتعلم و عدم أهتمامه بكل ما يدور داخل أسوار المدرسة العالية , تلك الحالة التي لم يعد يجدي معها أساليب التهديد و العقاب المتبعه منذ قديم الازل .

و يضاف الى ذلك الاتهام الدائم للمتعلم بالفشل و إنعدام الاخلاق دون أي محاولة لدراسة الاسباب التي أدت به الى هذه الحالة  ؟

و من نتائج هذا التدهور و التدني الملحوظ في مستوى المتعلم  إنحصار إهتمامه في اجتياز الامتحانات بنجاح بأي شكل (تحول الغش داخل اللجان الى حق لا يجوز الاعتراض عليه) للحصول على شهاده يرضي بها أسرته و مجتمعه , يعني "يريح دماغه منهم " و بعد كده يعمل الي هو عاوزه أو ما يعملش اي حاجه , يترك هذا الامر للفروق الفردية بين البشر (الامكانيات الاقتصادية و الاجتماعية لكل أسرة) دون تتدخل ايجابي من المؤسسة التعليمية بكل عناصرها مع تخلي الدولة عن دورها تجاه تحديد أحتياجاتها من العلمية التعليمية و دعمها .

كل هذا يعود بنا الى عبارة المدرسة "بيئة محكمه " لنسأل هل ما يدور في مدارسنا الان يعبر عن خطة محكمه لتفعيل مبدأ الفوضى الخلاقة  أم انه نتاج اللاخطة من الاساس ؟

Monday, January 14, 2013

الخلاص


 
منذ زمن بعيد صنعت من نفسها وعاء يلقي الاخرين بقاذوراتهم  داخلها و هي تمتصها مانحه اياهم بعض من طاقتها حتى اصبحت  وعاء فارغ يأن من وطأت الخواء الداخلي , يريد ان يصرخ في وجوههم جميعا فلا يجد الصوت الذي يطلقه .

وهن شديد اعترى جسدها و هي داخل هذه العلبة الحديدية المسماه بعربه تريد ان تفر من داخلها سريعا لكنها لا تقوى على هذا  بعد عام كامل امتصمت فيها طاقتها و هي لا تشعر في محاوله مستميته لاستقبال الحلم الوهمي المفروض عليها بدعوا الحب كالمعتاد .

ظل عقلها يعمل بقوة لمدة اسبوع كامل في كر الكلمات التي تريد ان تلقيها في وجهه  عله يفهم انها تريده ان يغرب عن وجهها الى الابد .

 هي الان وجها لوجه امامه ,  لكنها  وكعادتها دائما لم تقل شئ , اكتفت بأن اسلمت له كل متعلقاته التي تركها عندها في محاولة اخيره لابقائها و استنزاف ما تبقى لديها من طاقه , ظانا منه انه مازال  لديها شئ تقدمه.

 برغم انها حاولت مرارا و تكرارا ان تخبره انها مجهده حد الموت , لكن صوتها كان منخفض كالمعتاد فلم يسمع سوى ما يريد ان يسمعه من كلماتها الخافته المبعثره  و كأن صمتها كان حافز قوي للاخرين لتجاهل ما قد يبدو على وجهها من الم الموت .

ابتسامه باهته ظلت تكلل وجهها و هو يحكي لها انجازاته مكتفيه بهز رأسها , رافع اياهه الى مساحات الافق التي تبدوا خلف سياج العربه الحديدي , حالمه ان تمنح لها الفرصه الاخيره للفرار بعيدا عنه , عن كل من منح لها الوهم مقابل روحها , كآخر امل لها في النجاه.

اخيرا اتت لها الفرصة التي كانت تنتظرها و لم تضيعها هذه المره  , حيث توقفت العربة في زحام كبير من عربات حديديه احاطت بها من كل جانب , ساعتها تمتمت ببعض الكلمات التي تبرر بها رغبتها في النزول من العربه الان على ان يعاودا اللقاء في وقت لاحق مستغله  انشغاله بالزحام المحيط به ,ساحبه جسدها المنهك  من جانبه الى الخارج بقوه و هي تحاول جاهده تنسم هواء الحريه  .

ظلت تجري و كأنها تظن انها سيتبعها  و يهدم اخر طوق نجاه تشبست به لتفر بعيدا قدر استطاعتها , و لما تأكد لها  انها بعيدا عن مرمى نظره , توقفت قليلا كي تلتقط انفاسها المتقطعه و بدأت في القفذ عاليا عالمة الخلاص و بشر لا حدود له يجتاح روحها المجهده و دماء حاره تنساب داخل عروقها و كأن الحياه تعود اليها من جديد .

تلمس اوراق الشجر , تقطعها , تعتصرها بين يديها علها تمتص منها رحيق الحياه التي تاهت من بين يديها ليرتوي هو ومن سبقه بها , غابت عن العالم و كأنها تسير وحدها في الطرقات لا يعنيها نظرات المحيطين بها من الماره حتى انساب الى مسامعها صوت هادئ : ليه بتقطعي الورق الاخضر ؟

تجاهلت الصوت و استمرت في لهوها  حتى تسارعت الخطوات لتسبقها مصحوبه بنفس السؤال الذي اطلقه صاحبها منذ لحظات .

اجابت بعند طفولي ظنت انها فقدتها مع  دماء روحها التي اريقت على كتفي صاحب العربه : انا حره .

اجابها صاحب  الصوت : عندك حق انت حره لكن لا تسلبي الورق الاخضر حقه في الحياه.

نظرت الى ملامحه الصغيره و صدق الكلمات المنسابه من وجهه الناطق بالحياه  , مطلقه من بين شفتيها ضحكه  قويه يملأها المرح لاول مره منذ زمن بعيد  و هي تبتعد عنه  بخطى سريعه و يداها تعبث  في مرح صادق بأوراق الشجر الاخضر دون ان تمزقه

فعاد  يرسل اليها  عباراته المرحه التي تملأ قلبها دفأ: تاني بتقطعي الورق الاخضر تاني ؟؟

اجابته و هي تسير بخطا  مسرعه كما عتادت و كأنها في حاله من الفرار الدائم غير مبرره : لا ادعوه فقط  ان يمنحني  رحيق الحياه

 انطلقت بعدها في طريقها , و صاحب الصوت يغيب عن ناظريها محتفظه داخل روحها بوجهه الحي و ضحكاته المرحه .

Friday, January 11, 2013

دفئ الجدران


 
 
عندما استلمت تلك الورقه التي خط عليها حروفا مفادها انها اصبحت تمتلك اربعة جدران مغلقه عليها وحدها لاول مره في حياته الطويلة بلا مكان و لا مأوى,  لم تستطع ان تكبح جماح مشاعرها و انهمرت دموعها و هي تسير في الطرقات تحدث نفسها بهستريتا غير عابئة بالماره الذين رصدوا صمتها الصاخب كثيرا و لم يعبأوا بها , فلما تعمل لنظراتهم الان اي حساب ؟

ظلت تبحث بين الاسماء الملقاه داخل هاتفها المحمول بلا عنايه علها تجد احدا يستحق ان يشاركها فرحها الممتزج بآلم عمرها كله,  لكنها لم تجد سوى روحها المعتله تحدثها :

الان اصبح لنا مأوى لا يستطيع احدا ان يقصينا منه , او يجبرنا على تقبل اوهامه مقابل استضافته لنا داخل جدرانه الخاص .

كيف سقطت بعد ذلك بين ذراعي وهم جديد ؟ هل لم تستطع تحمل اصطحاب روحها داخل جدرانها وحدهما ؟ لا تدري حتى الان سوى انها عندما رأته لم تستطع ان تقاوم عنف احلامه التي القاها بقوه داخل جوفها المعتل من طول الاغتراب و اسلمته روحها و جدرانها متناسيه الدفئ الذي انبعث منهما لحظة تسلمها لورقة امتلاكهما .

اسكنته روحها و جدرانها و انتظرت ان يجذبها من يديها و يطوف بها داخلهم ليضئ كليهما بأحلام مشتركه و لكنه لم يفعل ظل يبعثر احلامه و اوهامه الخاصه على جدرانها و يمتص روحها التواقة الى الانعتاق بقوه بينما هي تنكمش تدريجيا داخل روحها التي بدات في التقلص مع ضياع الدفئ و الحلم و تآكل الجدران .

لماذا ؟ سؤال ظل يصرخ داخلها بقوة و هي ترقب طوفانه , منهكه القوى لا تمتلك القدرة  على بناء سدود لدرأ خطره الذي يزحف على جدران روحها بعنف , يأكل معها حريتها التي تمنتها , امانها الذي بحثت عنه طويلا , يضيع كل اخضر كافحة ان تحيط نفسها به .

نفدت قدرتها على الصمت , هذا الصمت الصاخب الذي لم يعبأ به احدا من قبل و لن يعبأ به احدا إلا هي التي تنهارالان تحت وطأته , ويتصدع كيانها كله دون ان يسمع صوت انهيارها احد .

و عادت مرة اخرى تدرب صوتها على الصراخ , فخرج كحشرجات الموت لا يلتفت اليها احد و ظل هو ينهب روحها و يرسم طوفانه على جدرانها و كأنه لا يراها او يسمع حشرجاتها .

ماذا تفعل ؟ سؤال ظل يرج روحها بقوة دون جواب , تتصاعد ابخرته الى رأسها,  فيشل جسدها و يقعدها عن الحركه, بدأ يعاودها نفس الاحساس الذي كان يهاجمها عندما تنام فيقتحم رأسها كابوس تحاول الفكاك منه بأطلاق الصرخات و لكنها لا تنطلق سوى صرخات صامته,  يخنقها عدم قدرتها على اخراجها و تحاول و تعيد المحاوله ,

الان تحولت حشرجاتها الى انين واضح لكنه خافت الصوت .

توقف طوفانه قليلا و التفت اليها ملقيا كفه الغليظه على كتفها في محاوله خاويه من اي شئ لتهدئه روحها الفزعة او لنقل لتسكين هذا الالم البادي على وجهها حتى لا يفقد ما استولى عليه بضعفها و صمتها المعتاد .

لكن ثقل كفه آلمها اشد الالم لم تعد تحتمل ...... ظلت تكرر تلك الكلمه في صمت لم اعد احتمل .... لم أعد احتمل.

 تتعال حدة الكلمة , تخرج من جوفها ينطلق فيضانها المكبوت لسنوات طويله ....... لم اعد احتمل ..... ثم تلا هذه الكلمه , صرخت الحياه ..... اخرج من بين جدراني ,,, اترك روحي , اذهب بعيدا .........و أنطلقت كل صرخات القهر المكبوت داخل جوفها  الى وجهه.

 اوقفت طوفانه بعنف , القته بعيدا عن جدرانها , حررت روحها المعتله , حررت عمرها المنهوب .

و سقطت مغشيا عليها , كم مر عليها من الوقت و هي غائبه عن العالم ساعات ؟ ايام؟  سنوات ؟ لا تدري و لا تريد ان تحسب,  فما ضاع من الوقت تحت وطأة صمتها المكلوم بصخبه المكبوت أكثر .

ماذا تفعل؟ عاد يلح عليها هذا السؤال و هي تجول بنظرها بين جدرانها المنقوش عليها اوهامه و احلامه , تبحث عن روحها بينهم فلا تجد شئ!!

 قامت مسرعها و جلبت ادوات التنظيف التي تهوى ابتياعها دون ان تستخدمها و افرغتها كلها على الجدران و عكفت تمحوا كل ما خطه عليها علها تستطيع ان ترسم احلامها وحده دون انتظار العون من أحد على كل الجدران .

Tuesday, February 7, 2012

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir

ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir: ويقولك الشرطة مبتضربش خرطوش .. انشررر ولفضحهم وأظهر الحقيقة #egypt #fuckscaf #noscaf #jan25 #tahrir
منذ انتهت الاحتفالات بالتنحي يوم 11 فبراير 2011 , بدأت تظهر كلمة بلطجي بكثافة و تطلق على كل من يقوم بعمل يخالف ما يراه
 المجلس العسكري حتى و لو كان مطالبة بحق مهدر و تتحول اي محاولة للتظاهر او الاعتصام الى ساحة للقتال و تراشق الطوب و المولوتوف تنتهي بحريق في احد المباني .
عندها يطلق على الشباب الثائر الذي يطالب بالتغيير الذي تغيب صورته عن المشهد تدريجيا ليحل محله مجموعه من القوانين المقيدة للحريات, مضاف اليها وعود بتطبيق العدالة الاجتماعية لا تجد طريقها الى حيز التنفيذ ولا يتبقى منها سوى بعض كلمات مرسلة لا وجود لها على ارض الواقع , الفاسدين مازالوا طلقاء و المحبوس منهم يحاكم محاكمات هزلية , الرئيس المخلوع يعامل معاملة الملوك بينما من تسبب في موتهم او اصابتهم اصابات بالغة تصل لحد الاعاقة لا يهتم بهم او باهلهم احدا .
اموال مصر المنهوبة لم تحرك الدولة بكل مؤسساتها التي تقع تحت سيطرة المجلس العسكري ساكنا لاعادتها الى مصر في الوقت الذي يتم فيه اتهام الثوار بأنهم يعطلون عجلة الانتاج و ان المخزون الاستراتيجي للبلد قارب على الانتهاء !!!!
اشياء كثيرة تتزاحم في رأسي و لا تجد سبيلها الى الخروج على هيئة كلمات و لكن يمكن تلخيصها بأن المجلس العسكري اساء ادارة شئون البلاد في المرحلة الانتقالية و يسير بنا الى حافة الهاوية و يصر على ان يضع الشعب في مواجهة بعضه البعض و لذلك اضم صوتي الى كل الثوار المتهمون بالبلطجة و اطالب بسقوط المجلس العسكري و تسليم السلطة الان
يسقط يسقط حكم العسكر احنا الشعب الخط الاحمر
قول ما تخفشي المجلس لازم يمشي
ثوارنا مش بلطجية العسكر و الدخلية هما البلطجية