Tuesday, July 28, 2009

احترس ممنوع اللعب



 

نوال مدرسة ممشوقة القوام بملامحها طفولة واضحة و مرح لا تمحيه نظراتها الحزينة أحيانا , لا تتوقف عن الحركة الدائمة طوال العام الدراسي ظنها الوافدون على المدرسة مدرسه للتربية الرياضية, تحب عملها على غير العادة, ليست ناقمة على ما يدور حولها تقابل كل شئ بابتسامة صافية و طاقة حب لا حدود لها تلهو مع تلميذاتها وكأنها طفله في نفس عمرهم تقلب دروسهم إلى حواديت يملأها التشويق المخلوط بالجد أو الهزل أحيانا يتندر زملائها كثيرا على أنها تسير دائما في المدرسة محاطة بكوكبة لا تنتهي من التلميذات تسمع لهم و تعلو ضحكاتها على تعليقاتهم البريئة المشوبة بمكر الأطفال , تحاول دائما أن تبحث معهم عن هدف يسعوا الى تحقيقه من خلال حوا ديتها التي لا تنتهي , ينتابها أحيانا شعور غامر بالتعاسة لان تلاميذها تتغير عام بعد عام و تتقلص المساحة المتروكة في عقولهم للحلم , تستهزأ دائما و لكن بطريقة غير منفره من اهتمامهم الزائد برنات الموبيل و تسجيل ألاغاني الحديثة عليه و اهم ما ظهر على الكمبيوتر من اللعاب الكترونية, ينفقوا فيها معظم  وقتهم , تبدى اهتمام غير عادي بتلميذ يكتب شعرا و تبالغ في مدح ما يكتب طالبه منه ان يقرأ اكثر ربما يتطور شعره يوم بعد يوم و يرقص قلبها فرحا عندما يبحث عنها تلميذ في كل مكان في المدرسة ليعطي لها رسمه انفق فيها يومه ليهديها اليها و تلميذ اخر كتب قصص طفوليه من وحي خياله و آخر قضى بعض وقته في المكتبه يبحث عن معلومه و يعود اليها ليخبرها بما توصل فتسمع اليه فاتحه عينيها بقوة ,علامة الاندهاش لتشعره باهمية ما وصل اليه و تطلب منه ان يستمر في بحثه  .

تستمع الى مشاكلهم و خلافتهم الوهمية مع بعضهم البعض دون ملل معظم الوقت و ان شابها احيانا بعض الضيق من ملاحقتهم المستمرة لها عندما تعاني ضغوط مما يحيط بها في المدرسة و الحياة التي تدور حولها, فزملائها دائمي السخرية منها لانها لا تترجم حب كل هذا العدد من التلاميذ الى زبائن عندها في المجموعات المدرسية و الدروس الخصوصية ليتحول الحب البرئ الى قيمة ماليه تصرف في احتياجات الحياه التي لا تنتهي و تواجه دائما بسؤال واقعي مؤلم هو انت مش محتاجه للفلوس و لا ايه ؟ تخترق الكلمة عقلها و تحدث بداخله ضباب كثيف لا تستطيع التخلص منه بسهوله , تسبح بعدها داخل نفسها محدثه حوار صامت مع ذاتها , ومن منا في هذه الحياه الغريبة التي نعيشها جميعا لا يحتاج الى الفلوس ليستطيع سد احتياجاته الضرورية و المحافظة على كونه انسان يحيا على الارض و لم يمت بعد , لكن هل  لأعيش لابد ان اقتل كل من حولي , حتى طاقة الحب التي تفيض بداخلي تجاه ازهار بريئة لم ترتكب أي ذنب حتى ذنب مجيئها الى هذه الحياه ,تنفض راسها لتطرد تلك الافكار الظلامية التي تجتاح روحها من ان لاخر و تحاول استعادة حبها الدائم للحياه برغم كل الاسباب التي تدعو لغير ذلك .

تدور نوال دائما طوال العام الدراسي في دومات لا تنتهي تحاول جاهده الحفاظ على بريق الحياه بأبسط السبل الحياتية المحيطة  بها , لكنها عندما عادت في هذا اليوم من عمل مدرسي شاق  وجدت اطفالها يعلو وجوههم الغضب و الضيق , فكرت للحظات ان تتجاهلهم و تذهب لاعداد الطعام ليتناولوا الغذاء الذي يحضر دائما في ميعاد العشاء لصعوبة العودة في الميعاد الذي كان متاح للبشر في ازمنة سابقة اظنها انقرضت عند معظم ساكني مصرنا المحروسه, لكن النظرات استوقفتها بشده و بدأ شعور بتأنيب الضمير يتكون داخلها (تستمعي الى شكوى تلاميذك و تتجاهلي غضب اولادك) , فقررت ان تجنب مشاعر الارهاق التي تداهم كل جزء من أجزاءجسدها الذي لا يهدأ ابدا و لا يتوقف عن الحركة و رغبتها في ان تنتهي من عبأ اعداد الطعام , تجلس معهم محاولة ان تصل الى سبب الغضب الذي يبدو على وجههم البريئة , تبدأ الشكوة الاعتيادية من ثقل الاعباء التي تقع على عاتقهم يوميا من الذهاب الى المدرسة وعمل الواجب و الايام التي تتكرر دون أي تغيير  و ينطلق منهم انين واضح نريد ان نلعب , و تبدأ معهم في رحله للبحث عن مكان يصلح للعب و يلمع في عقلها مكان بضوء مصباح الفكرة  , فتطرحه عليهم (لما لا نذهب الى نادي نقابة المعلمين؟) , يبدأ البشر يملا وجههم و يبدوا سعادتهم و تأيدهم بالفكرة و يتفقوا على ان يذهبوا يوم الاجازة ليقضوا اليوم هناك ,جميل ان تجد مكان تقضي به يومك مع اطفالك يستطيعوا فيه ان يفرغوا طاقتهم المتلهفه للعب وخاصة انك لست عضو في احد من النوادي المعروفة و ليس لديك سيارة تجعل مساحات الاختيار أوسع حيث لن تضع في الاعتبار طريقة الذهاب و العودة  فالمكان قريب من مسكنهم و به مساحه كبيرة تصلح للعب .

  .

يأتي يوم الإجازة و يستعد أطفالها للرحلة إلى هذا النادي و يصلوا إلى هناك و تبدأ رحلة البحث عن مكان للجلوس ليعقبها  رحلة الانطلاق إلى اللعب و الجري المستمر و لكن بمجرد جلوسهم في المكان الذي وجدوه بعد بحث طويل يلاحظ احد أطفالها أن هناك وجوه غريبة تملأ المكان و تتحرك في كل الاتجاهات, منهم من يرتدي زى من يطلق عليه الأمن و البعض الآخر يسير في موكب يتوسطهم شخص تبدو عليه الأهمية , تطلب من أولادها تجاهل الأمر و الانطلاق للعب حتى لا يضيع الوقت في التساؤل عن طبيعة ما يحدث .

ينطلق الأطفال حاملين معهم الكرة للعب و لكنهم يفاجأوا بأن الأشخاص الذين يرتدوا زى الأمن يمنعونهم  من الحركة و يطلبون منهم أن يعودوا إلى أماكنهم , تعود ملامح الغضب و الضيق على وجوههم و يبدءوا في التساؤل  ;فتذهب نوال الى رجل الأمن  لتساؤله , فتتلقى الإجابة بأن أمين النقابة يتجول في المكان و لا يمكنهم اللعب الآن حتى تنتهي الزيارة و في المقابل تلاحظ نوال أن المكان أصبح مقسم لعمل الأفراح و أعياد الميلاد و لم يعد هناك مساحات كبيرة تصلح للعب .

يجلس الاولاد الى جوارها و قد تبدلت علامات الضيق و الغضب التي كانت تعلو وجوههم , لملامح حزن و خيبة أمل , حتى هذا المكان المتاح للعب أصبح ممنوع اللعب فيه لوجود أمين النقابة الذي جاء لتفقد مشروعه الذي يدر عليه بالربح حيث تحول المكان الى كافتيريا ملحق بها أماكن للأفراح و أعياد الميلاد و صالة لممارسة الألعاب الرياضية يحصل منها مبالغ تفوق إمكانيات المعلمين أعضاء النقابة , ظل الأولاد جالسين إلى جوارها حتى انتهت الزيارة وعندما تجدد لديهم الأمل في اللعب كانت الصدمة الأخيرة التي في انتظارهم هي أن الوقت انتهى و لابد من مغادرة المكان , و عبثا حاولت أن تقنعهم أنها اختارت يوم غير مناسب و إنهم يمكن ان يأتوا يوم الأجازة القادم , ظلت ملامح خيبة الأمل تعلو وجوههم واضحة صريحة و هي تتساءل أي حلم تنتظره من أطفال تمنوا اللعب فجدوا أن حتى هذا ممنوع بأمر الأمين العام.

 

Wednesday, July 1, 2009

السارق


السارق

كانت تراه أحيانا كثيرة, ترقبه مثلما اعتادت أن ترقب البشر من بعيد, صامت لا تشي ملامح وجهه بشئ,مما يترك لك حرية التخيل وطرح أسئلة تدور حوله و تعود إليك مرة أخرى غير محملة بإجابات واضحة ,هل هو مفكر يبحث بين وجوه البشر عن معنى للحياة أم يحاول اختراق حيواتهم بنظراته المبهمة,تجده يرفع رأسه و يخفضها ربما علامة على توصله إلى فهم احد الجالسين أو استيعاب ما بداخله , يتلفت حوله أحيانا , ثم تصدر منه ضحكة قد تكون بلهاء أو ربما تكون عميقة .كم أثار فضولها كثيرا و ضيقها أحيانا فبالرغم من أنها في الغالب تجلس صامته وسط التجمعات الكبيرة من البشر و خاصة إذا كانت لا تعرفهم معرفة جيدة لكنها كانت تحب إن تتأمل ثرثرتهم فالكلمات مع تعبيرات الوجه تكفي لا ن تستوعب هذا الإنسان تماما و إن أعطته بعض الوقت ليثبت صحة أو عكس ما تشعر.

في هذا  الوقت كانت ترتاد مقهى يجلس عليه مجموعة من البشر يتحدثون في السياسة ,في الحياة , في الفن , في أشياء عديدة تفتح معها عقلها و قلبها عن آخرهما, محاولة تفهم ما يدور حولها من كلمات تمتصها و تختزنها جميعا داخل طيات عقلها النهم لكل جديد و اثناء تلك الجلسات  أثارت  انتباه احدهم و بدأ بحاورها و يغازل اهتمامها الشديد في ان تعرف معني التصنيفات الكثيرة التي يصنف بها هؤلاء الجالسين أنفسهم

 عندما بدأت الخروج ومخالطة هؤلاء البشر كانت كل ما تعرفه هو ان الناس تقسم حسب ديانتها و المكان الذي أتت منه مسلم ,مسيحي,صعيدي,بحراوي و هي تصنيفات كانت في هذا الوقت ليست قويه او مؤثرة و لا تقسم الناس داخلها بقوة  قد تصل الى حد الفرقة بينهم ,لكن هناك على هذا المقهى اكتشفت ان تصنيف و تقسيم الناس اقوى و اعمق مما كانت تتخيل بهذا الخيال الطفولي الذي كانت تمتلكه.

أعداد كبيرة من الكتب يسلمها الى يديها يعدد لها اهميتها و هي تقرأها بنهم شديد ,تعود اليه بعدها محملة بالافكار و يبدأ هو في ترتيب تلك الافكار .

ببراءة طفلة تتحسس طريقها وسط عالم لم تره من قبل, كانت تظن انه قرأ كل ما كتب عن الاشتراكية و الشيوعية والعلمانية و الليبرالية قدمائها و هؤلاء المسمون بالجدد و مسميات اخرى تعبر أمامها و تثير حاله من البلبله و الاستغراب داخلها , كانت تسمع و تقرأ ما يعطيها من كتب و تبحث بعيدا عنه في قراءات اخرى تطفئ بها طاقة الشك النامية داخل روحها النهمه دائما لمعرفة الحياه و لمسها بقوه.

لكن هذا المتقرب لم يكتفي بسيل كتبه التي امطرها على عقلهاولا ثرثرته المستمره التي يتخذ فيها دائما دور المعلم و هي تلميذه هادئة مستمعه دائما , بل رأى داخلها كم المشاعر الطفوليه التي ماتزال في طور النمو, رغم اعوامها الثلاثين , حيث تهوى السير في الطرقات و على كورنيش النيل ,تعطيه نظرات طفوليه مختلسه وقصيره تحمل بعض مشاعر الحب , كان يتركها تصعد وتهبط  على السلالم و تجري امامه في لهو طفولى  و هو يرقب طفولتها بسعادة و ربما باستغراب يسألها كيف أختزنتى داخلك هذه البراءة طوال تلك الأعوام , هل كانت بريئة حقا ام كانت تختلس اللحظات التي حرمت منها في اعوام عمرها الاولى مع طوفان الحجر الدائم حتى على الحلم  الوهمي المختبئ داخل العقول ,هل كانت صادقة تماما في انطلاقاتها و هل هو كان مقتنعا ببراءتها الكاملة ربما.

ملل يدب في اوصالها سريعا ليست طفلة حقا , وراءها الكثير من المسئوليات تكبل كاهلها و خوف دائما من الاقتراب بقوة من الاخرين, هذا الرجل يحيا حياه مبعثرة تماما اشعرتها بالخوف الشديد بدأت تشعر ان زمام الامور يفلت من يدها ,هل تحبه حقا , هل يستحق هذا الاهدار الكامل, للوقت لم يعد لديه الكثير من الكتب و الافكار ليقدمها لها استوعبتها جميعا , اصبح يكرر نفسه في كل لقاء و يعيد عليها احلامه التي لا يسعى الى تحقيقها , هو سعيد بحياته هكذا , لكنها لم تعد سعيده , لم تعد تستهويها لحظات المرح الطفولي التي يقدمها لها ,اصبح وجوده مرهق ,في لحظة أكتشفت انها تريد التوقف , اخبرته بهذا ,ظل يحلل الموقف بطريقته المعهوده, كان يخضع كل الامور الى التحليل المطول الممل ,تنفض راسها سقما , تخبره انها ليست من المثقفين أمثاله هي امرأة عادية من العوام تبحث عن الحقيقة و لا تستوعب كثيرا ما يقول, يظل يثرثر و هى تسبح بعيد ا عنه, تتمنى ان تفر سريعا, حتى جاءت اللحظة الحاسمة التي اوقع نفسه فيها ظاننا منه انه بهذا يربكها و يوقعها في فخ الاستمرار ,عندما سألها بوضوح شديد هل تحبه ؟ و كان هذا بالنسبة لها طوق نجاه للفرار السريع و لا ول مرة تكون اجابتها واضحه سريعه و غير مراوغة (لا) , وقفت سريعا تريد انهاء الحديث لكنه لم يكن يستوعب بعد اجابتها و ظل زمنا طويلا لا يستوعبها بعد هذه اللحظة.

انقطعت تماما عن لقاءات المقهى و اختفى هذا الصامت المجهول من محيط رؤيتها الا مرات قليلة كانت تراه صاعدا او هابطا على سلالام اماكن كانت ترتادها قليلا في المحيط الذي يدور فيه مثقفين هذه البلد فلهم اماكن محدده لا يتركونها ربما ليشعروا بالامان لقربهم من بعضهم البعض ,ربما خوفا من الاغتراب وسط عالم غريب عليهم رفضوا الهبوط اليه او حتى محاولة رفعه الى اماكنهم ,وفي تلك اللحظات القصيرة كانت تكتفي بهزة خفيفة من رأسها للتحية و تذهب محمله بهذا الاحساس المبهم و الفضول القاتل لمعرفة من هذا الرجل.

حتى جاء هذا اليوم الذي ذهبت فيه بالمصادفة البحته الى احدى معارض الفنون التشكيلية, فحياتها تشكلها مجموعات لا نهائية من الصدف الغير مبررة و التي غالبا ما تكون لا حول لها و لا قوة في تشكيلها تتركها تسيرها كما تشاء , محدثة نفسها دائما متى تصبح شيئا اخر غير ريشة في مهب الريح,وقفت أمام اللوحات في سعادة و انبهار تلمع عينيها ببريق الحياه لروعت ما ترى من لوحات رسمت بقلب مولعا بمراقبة البشر تتساءل من صاحب تلك اللوحات؟ لتجد نفسها في مواجه هذا الصامت ينبئها بنظراته الحذرة الخائفه من مجرد الاقتراب انه صاحبها و تنساب وراء انبهارها, تحدثه عن عبقريته و هو يطلق ضحكاته الخافتة التي يشوبها البلاهة يتملكها شعور قاتل بعدم الفهم ,تحاول الاقتراب أكثر علها تفهم , تستوعب من اين يأتي بهذه الروعه , ما الذي في داخله يمكنه من افرازكل هذا ,مازال وجهه مصمت لا يشي بشئ , مازالت لوحاته تتحدث بعمق أقوى منه هو , تقترب أكثر فأكثر لتراه بوضوح تتكرر لقاءتهما يبدأ في التحدث يحاول جاهدا التأثير على عقلها , ربما توحي للآخرين أنها سهلة الانقياد, ربما لا يشعرون أنها ترقبهم من بعيد .

وأخيرا سقط القناع الصامت تماما,وظهر وجهه الحقيقي الذي يحترف صنعة إخفائه عن كل من حوله, يتلصص في فعل كل شئ حتى الاقتراب ,يمتص روح البشر المحيطين به ليسجلهم على لوحاته ,عرفت ألان من أين تأتي تلك الحياة المتدفقة من لوحاته, أنها حيا وات الآخرين يسجلها بدقة متناهية دون أن يكون طرف حقيقي فيها, فهو يسرق كل شئ أثناء صمته ,,الحياة,الروح, المشاعر , لكنه غير قادر على إعطائها إلى احد, السعادة ليست في الاقتراب منه و لكن في مراقبة ما يسجل على لوحاته و كفى , ربما يعرف هو ذلك بذكائه الذي رأته ألان بوضوح ,لذلك يؤثر الصمت و المراقبة عن التفاعل الحقيقي مع من حوله ,فبخلاف الحياة التي تتدفق من لوحاته لا توجد حياه أخرى من حوله كل ما عادهم ميت و ربما هو أيضا من هؤلاء الموتى, ماذا بقى لها بعد كل ما رأت و عرفت, لا شئ سوى فرار آخر و سريع 

فرار لا ينتهي و بحث لا ينتهي هل هي من لا تمهل الآخرين فرصة حقيقية للاقتراب ام انها تمتلك داخلها حياه تخشى عليها من موت كل ما حولها تفر بها سريعا علها تجد يوما حياه تلتحم معها و توصل بها حياتها الحبيسة الباحثة عن الانعتاق و الحرية .   

Wednesday, June 17, 2009



مزامير

المزمور الأوّل

أعشق أسكندريّة ،

واسكنريّة تعشق رائحة البحر ،

و البحر يعشق فاتنة في الضفاف البعيدة !

***

كلّ أمسية ؛ تتسلّل من جانبي

تتجرّد من كلّ أثوابها

و تحلّ غدائرها

ثمّ تخرج عارية في الشوارع تحت المطر !

فإذا اقتربت من سرير التنهّد و الزرقة

انطرحت في ملاءاته الرغويّة ؛

و انفتحت .. تنتظر !

و تظلّ إلى الفجر ..

ممدودة – كالنداء

و مشدودة – كالوتر

... ... ...

و تظلّ .. وحيدة !!                               

المزمور الثاني

قلت لها في اللّيلة الماطرة

البحر عنكبوت

و أنت – في شراكه – فراشة تموت

و انتفضت كالقطّة النافره

و انتصبت في خفقان الريح و الأمواج

( ثديان من زجاج

و جسد من عاج )

و انفلتت مبحرة في رحلة المجهول ، فوق الزّبد المهتاج

ناديت .. ما ردّت !

صرخت .. ما ارتدّت !

و ظلّ صوتي يتلاشى .. في تلاشيها ..

وراء الموجة الكاسرة )

... .... ....

( خاسرة ، خاسرة

إن تنظري في الغريمة الساحرة

أو ترفعي عينيك نحو الماسة التي تزيّن التاج ! )

المزامير 3 

لفظ البحر أعضاءها في صباح أليم

فرأيت الكلوم

ورأيت أظافرها الدمويّة

تتلوّى على خصلة " ذهبيّة "

فحشوت جراحاتها بالرمال ،

و أدفأتها بنبيذ الكروم .

... ... ... ....

و تعيش معي الآن !

ما بيننا حائط من وجوم

بيننا نسمات " الغريم "

كلّ أمسية ..

تتسلّل في ساعة المد ، في الساعة القمريّة

تستريح على صخرة الأبديّة

تتسمّع سخرية الموج من تحت أقدامها

و صفير البواخر .. راحلة في السواد الفحميم

تتصاعد من شفتيها المملّحتين رياح السموم

تتساقط أدمعها في سهوم

و النجوم

( الغريقة في القاع )

تصعد ... واحدة .. بعد أخرى ..

فتلقطها

و تعدّ النجوم

في انتظار الحبيب القديم !



Friday, June 12, 2009

أم في الاوبرا احيانا


أم في الاوبرا احيانا في هذا الوقت من كل عام تبدأ في اصطحاب ابنتها الى الاوبرا حيث تكثف مرات التدريب استعدادا لحفل البالية السنوي للاطفال الذي تقيمه الاوبرا بأسم حفل تنمية المواهب .تذهب بصحبة ابنتها و كتابها الذي تقرأ فيه بعد دخول ابنتها قاعة التدريب ,حيث تخرج الكتاب و سيجارةتشعلها بجوار فنجان القهوة تحاول اقتحام عالم الكتاب منعزلة به عن كل من حولها, محاولة احداث طقس خاص بها لم يكن لها يوما طقوس محدد فبرغم حبها لمذاق القهوة الا انها لم تعتاد ان تحتسيها في اوقات محددة بعينها و لكنها احيانا تشتاق الى مذاقها شأنها في ذلك شأن السيجارة أحيانا تصبح شرهه لها و أحيانا اخرى تضيق حتى من رائحة دخانها , كان هذا الامر يسبب لها ازمة فهي لم تعتاد مثلا ان يكن لها مشروبا محدد في الصباح لا تفيق بدونه كما كانت تسمع من حولها يتحدثون دائما , فغالبا يستهويها شئ اليوم يصبح لا معنى له غدا .اثناء استغراقها في عالم الكتاب و حواراتها الدائمة مع ذاتها التي لا تصطحب سواها دائما في نهاية الامر , أقتحم عالمها السابحة بين شطآنه سيدة تحمل ملامح هادئة مبتسمة, تتكلم بود وكأنها تعرفها منذ زمن بعيد , بدأت في حديثها عن رحلتها مع ابنتها لشراء مستلزمات الحفلة من توك للشعر و ادوات لاستكمال زينتها اثناء الحفلة , تذكرت انها تحتاج ان تفعل نفس الشئ مع ابنتها , كانت تنظر للسيدة محاولة التوصل معها في الحديث ,محاولة ان تكون أم مثلها لكنها دائما كانت نصف أم, نصف زوجة, نصف سيدة محيطة كل هذا بمشاعر طفله حالمة مازلت تهفو الى كلمة حب, لمسة رقيقة تشع دفء و امانا داخل روحه الهائمة بلا مستقر علها تبدد وحدتها الدائمة .في هذا اليوم دعتها تلك السيدة الام الى الانضمام الى كوكبة من الامهات من اعلى الرأس حتى أطراف اصابعهن, تظل كل واحدة منهن قابعة في مكانها مجندة لتلبية أحتياجات أطفالها اللائي يحملنهم معهن أثناءالتدريب بالاضافة الى بناتهن اللائي داخل التدريب وتدور بينهن حورات كثيرة عن البيت و الزوج يشوبها احاديث عن العمل اذا كن يعملن أو عن اصطحابهن لاطفالهن الى الانشطة المختلفة التي يمارسوها, فهن سيدات من الطبقة المتوسطة الميسورة الحال ليسوا مثلها من الطبقة المتوسطة الكادحة, ظل الامر على هذا الحال هن يتحدثن و هي تحاول جاهدة التواصل معهن دون جدوىوكأنها من عالم آخرغير عالمهن او ربما هن هبطنا على عالمها فجأة فأحدثوا اضطراب .مع استمرار الحديث و محاولتها للتواصل هبطت عليهن سيدة تلهث نتيجة لتأخرها الشديد عن ميعاد التدريب ,أدخلت ابنتها على عجل و التحقت بمجموعة الامهات التي انضمت لهن و كانت يبدو علي وجهه ملامح جادة حائرة وكانها تحمل داخل جعبتها خبر نهاية العالم .وقد لفت انتباههن ملامح وجهها فبدأن يسألنها ,عندها بدأت تحكي لهن ما حدث في شركة البترول التي تعمل بها و كيف ان الخبير الامريكي التقى بعدد من العاملين بالشركة ثم التقى بخبيرة اوربية على انفراد ولا يمنع من مصاحبة عباراتها ببعض الغمز و اللمز على كلمة انفراد , امريكي و اوربية و على انفراد تخيل ماذا يمكن ان يحدث بينهما,ثم تبع ذلك لقائه مع خمسة من المديرين وظلت اعداد من التقى بهم تتزايد حتى القت بالخبر الذي هبط عليهن كالصاعقة وهو ان هذا الخبير مصاب بانفلونزا الخنازير .أصابتهن حالة من الهلع و بدأن يجمعن صغارهن وكان الخبير الامريكي قادم ليلتقي بهن و صغارهن ايضا ,بدأت عاصفة من الاسئلة عن عدد من انتقلت اليهم العدوى و هي تدلي بتصريحاتها الخطيرة التي تخفيها الشركة عن العالم, في البداية كانوا اثنين عندما اعدن عليها السؤال اصبحوا خمسة و في كل مرة يتكرر فيها السؤال يتضاعف العدد حتى كادت ان تجزم ان الشركه كلها اصيبت بالعدوى ماعدا هي التي انقذتها العناية الالاهية لانها في اجازة منذ اسبوعين و عندما سألتها فتاتنا ببراءة شديدة عن مدى تأكدها من صحة الخبر نظرن اليها جميعا وكأنها ليست من هذا العالم الذي يعشن فيه هن و صغارهن و اخبرتها احدى الامهات باهمية ان تتابع الاحداث في الاخبار لان عدم اهتمامها سيعرض اطفالها للخطر و اخرجت سريعا منديل ورقي معطر و ظلت تمسح به وجه و يد ابنتها و تكرر هذا الامر عدد مرات بقلق و فزع حقيقي و كأن الوباء يحصد الالاف بالخارج ,و هي لا تجد مخرج للنجاه ا

Wednesday, June 10, 2009

هناك



تسير امال حزينة ضجرة كما اعتادت هذه الايام, تحمل نفسها بشدة لتخرج من البيت, كل ما يدور حولها يدفعها الى البقاء ماعدا رغبة ملحة في ان تصنع حياتها بيدها لاول مرة في تاريخ عمرها الطويل القصير.
تركت العالم كله من حولها يشكل لها تفاصيل حياتها حتى اصبحت جسد يسير حاملا كفن روحه على يده ,تصرخ داخل صمتها الابدي يكفيني هذا اريد ان احيا , ان كنتم تحبونني كما تتدعون , دعوني الحق بسنوات عمري اللاهثة بحثا عن ذاتى التائهه دون جدوى .
التقت بهم , من هؤلاء ؟لا تدري وجوه تلتقي بها أحيانا و تختفى من مجالها البصري احيانا اخرى,لم يكن لها اصدقاء دائمين طوال عمرها, دائما تتقلب بين اطياف من البشر, هل لانها لا تجيد فن التواصل ؟ ام لان حياتها دائما مضطربة في حالة صعود و هبوط دائمين؟هي حقا لا تحمل اجابة حقيقية لكل اسئلتها تشعر انها في دوامة طويلة من عدم الفهم.
التقت بهم واقترح احدهم مكان ,ذهبت بعيدا ,هنا اعتادت ان تلتقي بمحبوبها وهنا كانت تنفصل عن العالم سابحه كفراشة في عالمهما الخاصة ,تطير حره لاول مره تحكي و يتورد وجهها عشقا ينظرا معا الى السماء بلونها الازرق الصافي صفاء مشاعرهما المنطلقة ببراءة طفلين يلهوان بسعادة كانت تظن يومها انها تملكها وانهما كيان واحد ظل ناقصا حتى أكتمل بروعة اللقاء كانت تظن انهما اكتفي بعالمهما الخاص عن كل ما يحيط بهما.
أعتادت بعد ضياع هذه الايام ان تتعمد العبور بجوار المكان تستعيد طاقة الحلم ,يمتلئ كيانها بهجه, تتطاير فرحه, معلقة بصرها على بوابة المكان ,متمنية ان يخرج منه يتلقفها بين ذراعيه يطيرا معا الى عالمهما الذي خلقاه باوهامهما الخاصة, كم كانت تهواه ,مرات عديده عبرت امام هذا المكان القدسي حامله نفس الحلم بين جنبات قلبها الواهم, لكنه ظل مجرد حلم .
ظلت تتعمد العبور حالمه في هذه المرات ان يعود اليها احساسها المبهج برؤية المكان, متمنية ان تستعيد املها في ان تراه لكن البهجة ذهبت و الرغبة في رؤيته صارت باهته يشوبها مشاعر أمرأة ارضية تحاول جاهدة ان تهجر الحلم الوهمي.
الان ستذهب الى المكان ,ستدخله لن تكتفي بالتحديق في الباب باحثة عن حب ضائع, راودتها أمالها ولكن ليس بنفس القوة السابقة مجرد أمال مبتورة لوهم الرؤية التي تعلم جيدا انه لن يتحقق , أصبح هناك الان مساحات ارض شاسعه تفصل بينها و بين حبيب باتت تعتقد انه لم يكن الا وهم مثل باقي الاوهام التي اعتادت ان تنسج خيوطها داخل اطار خيالها المتعطش لوجود حبيب اسطوري يصعب وجوده بين عالم البشر , تسعى الان جاهده ان تنسلخ من خيالاتها بحثا عن حياة حقيقية تخلو من أوهام لم ولن تتحقق , باحثه عن امال جديدة تصنعها بيدها لا تنتظر فيها اطياف بشر تذهب سريعا و لا يبقى منها سوى انكسار ضياع الحلم.
دخلت توقفت لحظات ترقب بصماتهما التي سجلاها معا هنا و هناك, تنظر الى زجاجه خشبية كبيرة وضعت اعلى المكان, اخبرها الحبيب ذات يوما ان معشوق صاحبة المكان اهداها لها بعد ان صنعها بيديه و انها بقيت في هذا المكان طوال حياتها و ماتزال باقية حتى بعد مماتها لم يخبرها ما الذي حدث لحبهما و لم تهتم هي بسماع باقى الرواية كانت هائمه في حبه تغذي تلك الرواية رغبتها في ان يبقى الى جوارها ما بقى لها من عمر.
وقفت باحثة عن ما كان داخلها في تلك اللحظات , لكنها لم تجد داخلها شئ منه , تتساءل لما كانت ترى هذا المكان رائع؟ضيق هو ,مقبض, يكتظ ببشر يحملون وجهه غريبة غير مؤلوفه, غير محببه لم يعد عندها رغبة في البقاء ,جلست قليلا مع من ذهبت من بشر ثم تعللت بانها لابد ان تنصرف الان فلديها اعمال كثيرة اخرى تريد ان تنهيها .
خرجت فاتحه صدرها لاستنشاق هواء نقي بعيدا عن هذا المكان المقبض , متخذه قرار انها لن تعود اليه مره اخرى فلم يعد هو نفس المكان الذي ارتادته يوما ما و لم تعد هي نفس الحالمه التي جاءت يوما محاولة بكل طاقتها ابقاء طيف وهمي ادمى قلبها البرئ حتى الموت ليولد مكانه قلب أخر لا يبحث عن الاطياف , تريد ان يلمس البشر و يشعر بنبضهم على الارض ليس في سماء عاليه لا وجود لها على ارض الواقع.


Friday, May 29, 2009

في نهاية العام


في نهاية العام
إعتادت أن تعتبر نهاية العام الدراسي هو نهاية عام , و ان بدأ الاجازة الصيفية هي بداية عام جديد مختلف ,في هذه الفترة تبدأ حاله من القلق وخوف داخلي من عدم القدرة على ان تستوفي شروط الاستمتاع بحياه مؤجله معظم شهور السنه تدور فيها في فللك حياتها العملية المفروضه عليها كمدرسة تحمل على عاتقها مسئولية رعاية اطفالها الكاملة, فتكون حذره جدا في سبل التعامل مع صرف ما تتدخرمن مال لهذه الايام و بينما هي داخل دائرة قلقها الاعتيادية مر عليها تاكسي و ابطأ بعض الشيئ غير متخيل ان سيده مثلها ستستقل الاتوبيس الذي يجاوره في الطريق , فهي من محبى التأنق و الاعتناء بمظهرها غالبا , تبدو عليها بعض المظاهر التي توحي بأنها من ساكني الاحياء الراقيه كما يطلق عليهم, تشعر أحيانا بمتعة مشاهدة الصدمه التي تعتري سائق التاكسي عندما تصف له مكان سكنها في إحدى المناطق العشوائية, نفس الصدمه التي اصابة سائق التاكسي عندما وجدها تقفذ داخل الاتوبيس كمحترفي ارتياد المواصلات العامه.
عندما دخلت الى الاتوبيس و جدت مقعدا خالي من الركاب ذهبت اليه سريعا و بدأت رحلتها التي تتماوج ما بين السباحه داخل شطآن خيالها الوهمي الذي تغرق داخله كثيرا محدثه اشخاص ربما لهم وجود واقعي لكنها تتحدث معهم داخل خيالها , حتى انتزعتها من اوهامها صرخة الم , انتبهت محاوله معرفة ما يدور حولها كان طفل ربما عمره يقارب عمر احدى ابنائها يحمله ابيه على كتفه محاولا النهوض ليهبط الى المحطه التي يقصدها ,محاط بدعوات كل من في الاتوبيس (ان يهب الله ابنه الصحه و العافيه و الشفاء العاجل )انتبهت لحظتها انه على بعد خطوات منها طفل آخر شاحب ,يخرج انفاسه بصعوبه فدعته للجلوس الى جوارها .
بدأت تتجول بعينيها في وجوه البشر التي تحيط بها أشكال مختلفه من بشر تتباين فيها درجات التعاسه و العبوس تبحث بينهم عن ابتسامه حتى و ان كانت شاحبه ,لا تجد ! هل لديهم نفس المعانه التي تعانيها من حيوات و احلام مؤجله دائما الى اجل غير مسمى ؟, أم ان اسباب عبوسهم أقوى من أوهامها الخاصه؟ .
تتعمق أكثر في التجوال ,رجل عجوز يحفر الزمن خطوطه في وجهه بقوه و عنف , أمرأة تجلس منكمشه داخل طفليها المحاطين بها يعلو صراخهم و هي ذاهله عنهم سابحه في عالم يبدو من ملامح وجهها انه مؤلم , بينما في جانب أخر يجلس مجموعه من الشباب الصغير يتعالى صياحهم الهازئ بكل ما يدور حولهم ,يعلو من جهاز صغير بين ايديهم صوت الاغاني الصاخبهالتي يهون سماعها ,يتمايلون معها ,عندما تركز النظر في وجوههم تنتابك مشاعر الارتباك و عدم الفهم , ملامحهم تختلط فيها علامات الاستهتار الممزوجه بغضب مكبوت متحفز لاي محاوله للاعتراض من المحيطين بهم على ما يفعلون, ليبدأوا هجوم عشوائي متكاتفين مع بعضهم البعض للانتقام من المعترض.
اناس يمسكون بكتيبات صغيره يقرأونها و يرددون ما بها و كانهم آلات لا عقل لهم , آخرون يمسكون بجهاز المحمول يدورون فيه بأيديهم منعزلين عن ما يدور حولهم متوحدين معه و كأن العالم اختصر فيه , بشر كثير كل في عالمه , اتفقوا على شئ واحد لا يوجد فيه اختلاف العبوس , الاغتراب عن الحياه , الغياب التام للابتسامه .

Sunday, May 17, 2009

وجه عاري لاول مره



جلست على سريرها الخاوي الا منها بين جدران حجرتها المغلقه على روحها المعلقه داخل هذه الجدران تتذكركما كانت سعيده في بداية الامر عندما اصبح لها سرير لا يحوي الا جسدها هي و حجره لا يوجد بها الا متعلقاتها وحدها لم تنعم بهذا طوال سنوات عمرها شاركت امها السرير في بداية عمرها و الزوج بعد ذلك حتى رحل تاركا لها حجره و سرير تنعم بهما وحدها , توقف سيل ذكرياتها امام عباره اطلقها هذا العابر المؤلم اثناء لقاء من لقائتهم القصيره المبتوره ,عندما كان يروي تجربة سفره بعيدا عن زوجته ,حيث اعتاد رغم انه نائم وحده ان يترك نصف السرير خاوي, تذكرت لحظتها ان سعادتها بامتلاك سرير وحدها بلا شريك كان وهم فما زالت لا تشغل الا نصفه و يبقى دائما نصف سرير خاوي.
نفضت رأسها بقوه لماذا يلح عليها بعباراته؟ لما يعود كطيف يخالط ذكرياتها؟ الم يقرر الرحيل و اصر على ذلك, الم يسقط اخر قناع احتفظت به لوجهها تلك الابتسامه الوهميه , تهز راسها ساخره من البشر (ما احلى تلك الابتسامه الصافيه الملائكيه كيف تحتفظين بملامح و نظرة طفله بريئه ), تسأل نفسها هل كنت طفله يوما ما! تعود لذكرياتها مره اخرى, تتذكر يوم ان كانت أمها تجلسها الى جوارها و تبدأ في حديث طويل لا تمل من تكراره امامنا طريق طويل, العالم قاسي لا يرحم ليس معنا احد سوى الله..... ان تعثرنا لن يمد لنا احد يده ليقينا عثراتنا , شهادتك سلاحك ضد غدر الزمن...... خوف لا حدود له ,غربه, عزله ظلت امها طوال سنوات عمرها الاولى تبث داخلها تلك العبارات التى تملأ قلبها الصغير رعبا لا احد معنا, لن يرحمنا احد اذا توقفنا للحظات نلتقط انفاسنا, لهاث دائم سياط تلهب ظهرها لتظل تجري و تجري لا نجاه لها اذا توقفت لحظه.
كانت تستيقظ من نومها فزعه فزع صامت, كم تمنت ان تصرخ مره واحده في حياتها لكنها لم تكن تفعل امام طوفان الرعب التي تصبه امها في قلبها سوى تلك الابتسامه الهادئه .
تتوقف ذكرياتها امام ابتسامه مماثله رأت ارتعاشة التوتر فيها ارادت ان تخبره انه يمتلك نفس الابتسامه المتوتره , ارادت ان تسأله لماذا؟! هل رحل ابيك انت ايضا و ترك لك اما مرتعبه تصب رعبها في قلبك ليل نهار, لكنه كان كطيف يظهر و يختفي دون ابداء اسباب.
تعود لتسأل نفسها هل هي انسانه؟ ,هل يحق لها ان تتألم مثل باقي البشر! لما يعاملها الجميع على انها قطعه من صخر لا تلين و ان الالم ليس من احدى حقوقها يكفيها من العالم تلك الابتسامه الهادئه !
اخبرتها أمها يوما ان ابيها لم يكن يخرج صباحا الى عمله دون ان يرى ضي عينيها, لم رحل اذا؟ مازالت تملك نفس العينين ! تنقبض من تلك العباره (على فكره عينك حلوه فيها ضى و لمعان جميل ) مازالت عينها تبعث نفس الضي اذا, لم تركها و رحل؟ هل وجد عينان اكثر اضاءه يطالعانه صباحا عوضا عنها!
أسأل كثيره تدور داخل رأسها تكاد ان تعصف بها , لما لم يعد؟ لما فر بعيدا عنها؟ ما الذي حدث اثناء غفلة عمرها الطفولي؟ انتظرته طويلا لكنه ابدا لم يعد!!!!
اشاروا لها ناحية سرير صغير في حجره داخل مستشفى يرقد عليه كهل يحتضر هذا ابيك اقتربي قبليه , ارتعشت مازالت السياط تلهب ظهرها مازالت انفاسها متقطعه من الجري.
اخبرها ذلك الطيف انها تفجر داخله مشاعر الابوه ,اختفى العالم من حولها لحظات راحل هو لا محاله ,الاباء دائما يرحلون ورحل .
صخب هائل داخلها لا يسمعه غيرها متى يصمت او تنفجر فيسمع العالم كله ضجيجها؟ ...... سمعه ذلك الطيف لكنه لم يعره انتباها أدار وجهه و اصر على الرحيل!
مازالت مطرقه الرأس دون تلك الابتسامه لم يعد هناك داعى لها فلتسقط تاركه وجهها عاري تماما لاول مره
.