Sunday, April 18, 2010

أقوال باولو فريري المأثورة

التعليم عملية سياسية كما أن السياسة عملية تربوية
 
لا يوجد تعليم محايد فهو آما للقهر أو للتحرير

قراءة الكلمة تمكن من قراءة العالم
 
 (آنما نشق الطريق بالمشي فيه (الطريق يصنعه السير
 
كل تنمية تحديث و ليس كل تحديث تنمية
 
لا يوجد شخص يعرف كل شئ كما لا يوجد شخص يجهل كل شئ

لن تستطي أمة أن تحقق ذاتها دون أن تغامر بمشاعرها من أجل التجديد المتواصل لذاتها

سأل مذيع طالبا فقيرا "هل تحلم ؟!" فأجابه بالنفي قائلا بالنفي قائلا : أنني أرى فقط كوابيس"

لا يوجد ما أعتبره نظاما يشل حركة و يكون متجسدا في صورة
 سلطة غير مبالية تخنق الحرية أو متجليا في صورة اخرى لسلطة ضعيفة , تنأى بنفسها بعيدا ن ممارسة مسئولياتها بأسم احترام الحرية

علينا أن نتجاسر من أجل أن نواصل التجاسر من أجل حقنا - حتى لو كان عدم  التجاسر أكثر نفعا من الناحية المادية

باولو فريري وهب عمره لمهنة التدريس وتحريرها من القولبة في محاولة لصناعة جيل حر يقدر معنى الكلمة و معنى الحرية 

Sunday, April 4, 2010

شم النسيم


الى كل مصري تنسم عبير الربيع على نغمات عيد شم النسيم 
دائما مصريين ودائما نحتفل بأعيادنا رغم أنف جميع من يحاول تشويه تراثنا و أقحام فكر رجعي متخلف علينا 
كل سنة و انتم في ربيع دائم

Friday, March 12, 2010

انا مش كافر

انا مش كافر بس الجوع كافر انا مش كافر بس المرض كافر انا مش كافر بس الفقر كافر والزل كافر
 انا مش كافر لكن شو بعملك إذا اجتمعوا فيي كل الاشيا الكافرين انا مش كافر بس الجوع انا مش كافر بس المرض كافر

Sunday, February 21, 2010

ليلى




في كل صباح تستيقظ ليلى  بتثاقل شديد تتلكأ في سريرها غير راغبة في النهوض من أغطيته الدافئة , تصر أمها على إيقاظها
استيقظي يا ليلى سيفوت موعد المدرسة .
تحدث ليلي نفسها وماذا في ذلك ليته يفوت , تبدأ في التأوه بصوت عالي مدعيه المرض
يعلو صوت أمها تمهيد لمرحلة الصراخ الصباحية التي تمنحها إياه كل يوم
قلت لك استيقظي ليس بك شئ و انا أعلم هذا جيدا
تهز ليلى رأسها في ضيق , تعلم جيدا أنه ليس هناك جدوى من ادعاء المرض فأمها تعلم جيدا أنها ليست مريضة و إنما تتعلل بالمرض لتتغيب من المدرسة
تنهض من سريرها مقطبة الجبين و شعور عالي بالضيق و الانقباض يحوطها
ترتدي ملابسها في بطء تبدأ أمها في عزف سيمفونية صراخها اليومي , اريدك ان تكوني طالبه متفوقة وناجحة لتصبحي طبيبة أو مهندسة يوما ما أضعت حياتي عندما لم أكمل تعليمي و لا اريد لك نفس المصير لما لا تساعديني على تحقيق هذا الحلم
تبدأ ليلى في حديثها الصامت مع نفسها الذي لا يخرج منه سوى همهمة لا تستطيع أمها تفسيرها مما يزيد من حدة صراخها العصبي
تكمل ليلى ارتداء ملابسها بسرعة حامله حقيبتها على ظهرها محملة بأطنان من الكتب و الكراسات لا حصر لها و تأخذ مصروفها من أمها في صمت مغلف بحاله من الغضب المكبوت
يعلو نداء صاحباتها  من الشارع فيدب في جسدها حاله من النشاط المفاجئ و تبدأ ألان في التحرك بسرعة متحمسة للنزول يصاحب ذلك استمرار  حالة الصراخ الغاضب الذي بدأته أمها  : ايوه طبعا الآن تتحركي بحماس , والله أصحابك هؤلاء سوف يضيعوا مستقبلك للأبد
تحرك ليلى رأسها في ضيق و تسرع الخطى لتفر من صراخ أمها , محاولة الحصول على المتعة الوحيدة من هذه الرحلة اليومية  وهي لقاء الأصدقاء و الدخول في دائرة من الثرثرة و اللهو الممتع الذي يرى  كل من حولها انه مضيعة للوقت لا فائدة منه.
 تعود إلى همهمتها :ألا يمل هؤلاء الكبار من الصراخ و اللقاء النصائح طوال اليوم بلا توقف و كأنهم امتلكوا وحدهم مفاتيح الطريق إلى النجاح و ما عداهم فشل و مضيعة للوقت , متى يهبطوا من أبراجهم ليروا ما نراه و يسمعوا ما نريده نحن ليس ما يريدونه هم لنا  .
تلتقي أخيرا  بصديقاتها في الشارع يتصافحن في مرح صاخب يبدأن في السير إلى المدرسة
اقتربت ليلى مع صاحباتها  من باب المدرسة,  حيث بدأت تلقي بظلها الثقيل على حديثهن المرح فيتخلله الصمت تدريجيا كلما أقتربتا من بوابة المدرسة و الولوج خلاله الى الداخل , يرقبنا غلق الباب بصمت غير مبرر متوجهين حيث يقف الطابور الصباحي الذي يسبق بداية اليوم الدراسي.
  بدأ الطابور، وقفت ليلي إلى جوار صاحباتها في صف غير منتظم وسط صرخات مدرسة الفصل التي تحاول وقف سيل ثرثرتهن الذي لا ينتهي و تنظيم الصف  ,حرارة الشمس الساخنة  تلهب رؤوسهن و تطن آذانهن من مواضيع إذاعية مفروضة عليهن , لا تثير داخلهن  سوى الشعور بالملل و عدم الرغبة في المتابعة.
تميل ليلى على أحدى صديقاتها وتبدأ معها في حديث خاص عن أحدث كليب لمغني شاب مشهور  رأته بالأمس في التليفزيون أثناء انشغال أمها عنها بأعداد طعام العشاء و تخبرها صديقتها عن صور أحد النجوم الذي يعشقنه في مجلة اشترتها من مصروفها بالأمس, يندمجا في حديث ممتع يتشعب في كثير مما يشغل بالهن هذه الأيام و ربما دخلتا في دائرة من الأحلام عن ما يردنا أن يفعلنه بعد أن يتحررن من سطوة البيت الذي يضمهن و سطوة تلك المدرسة البغيضة.
 تنشغل هي و صديقاتها بالتحدث مع بعضهن في أمورهن الخاصة التي لا يحاول احد ممن حولهن سماعها او الاهتمام بها, و فجأة.. تلمحها مديرة المدرسة التي تقف على منصة الإذاعة المدرسية ترقب كل من في المدرسة من طالبات و مدرسين بعين غاضبة دائما ,و في لحظة خاطفة  بسرعة البرق تنقض على ليلى جاذبه إياه من ذراعها لتحملها إلى أعلى مكان في الطابور فارضة  عليها رفع يديها إلى أعلى و وجهها ناحية الحائط  ,همهمة مخنوقة تبدأ في الانتقال بسرعة بين صفوف الفتيات يعقبها صراخ المديرة محمل برياح الوعيد بأن يكون مصيرهن أشد وطأة من مصير تلك الفتاه لكن صديقات ليلى لا يتوقفن عن الاعتراض بصوت يصنع ضجيج خافت لا تستطيع أن تتحمله تلك المشتعلة غضبا , فتصرف الطابور و تطلب من كل الطالبات الصعود إلى فصولهن ماعدا فصل ليلى.
 تظل طالبات فصل ليلى واقفات,  رافعات أيديهن إلى أعلى طوال اليوم الدراسي تحت وطأة الإحساس بالضعف , الإهانة , الغضب المقهور , و تظل ليلى رافعة يديها وجهه للحائط  يحاوطها نفس الشعور
بينما حرارة الشمس الحارقة  الموجعة تذيب كل شئ الحلم , الروح , بريق الحياة المشتعل داخل القلوب .

Wednesday, February 3, 2010



يوم مشرق و فصل مظلم
في صباح مشرق  يصحبه سماء صافية على غير عادة قاهرتنا المحاصرة بغيومها السوداء دائما, تملكتني رغبة السير بتمهل و الاستمتاع بهذا الطقس الشتوي الممتع , لكني وسط تأملاتي الهادئة عادت الى ذكرى  دفتر الحضور و الانصراف ,  فاندفعت بخطى مسرعة  لألحق  به قبل أن يرفع وأجدني  داخل دوامة الافتكاسه الإدارية الخاصة بمعلمي الفترة المسائية في المدارس الحكومية حيث اننا يطبق علينا قانون عمل مختلف عن قانون العمل المتعارف علية  و هو أن الموظف من حقه ان يتأخر عن ميعاد العمل مده قدرها 120 دقيقة طوال الشهر , أم نحن فليس من حقنا التأخير و لا حتى عشر دقائق طالما نذهب إلى المدرسة الساعة الواحدة ظهرا .
اجتزت بوابة المدرسة وأنا مازلت في دائرة  اندفعي كطلقة مصوبة الى هدف محدد , فجأة  قطع مسيرتي المقدسة صوت ينادي : يا ابلة , يا أبلة , التفت بسرعة ناحية الصوت لأجد : امرأة ترتدي الزى الأسود المسمى بالإسدال, الذي أصبح الزى الرسمي لمعظم نساء هذه المنطقة, حتى مدرسات المدرسة التي أعمل بها , يقف إلى جوارها فتاة صغيرة الحجم , يبدو عليها الإعياء و الشحوب .
حاولت بمجرد التفاتي إليها أن تبدأ في سرد مشكلتها و لكني استمهلتها بضع ثواني لألحق بالدفتر و أعود إليها , نظرت إلي المرأة لا تعي مما أقول شئ ,  لكنها لم يكن أمامها شئ سوى  الاستسلام لمطلبي, أكملت  انطلقي نحو هدفي السامي,  لأجد وكيلة المدرسة  توشك أن تغلق الدفتر,  فما كان مني إلا أني وضعت يدي داخل صفحات الدفتر لمنع غلقه ,  مع إضافة ابتسامه بلهاء على وجهي  و اختطاف  القلم بحركة مباغتة  من بين دفتي الدفتر  , مسجلة أسمي في الخانة المخصصة له ,  متجاهله ضيقها التي حاولت إبداءه بوضوح , مديرة  ظهري لها و كأني لا أرى أو اسمع شئ مما يبدو عليها او تقوله.  و عدت أخطو بعض خطوات مسرعة بحثا  عن  المرأة هذه المرة   لأفهم منها ماذا تريد ؟
  وقد وجدتها كما تركتها  ما تزال غارقة في حيرتها و بحثها فتوجهت اليها بالسؤال.
ايوه يا ستى ماذا تريدين ؟
اندفعت تحكي بسرعة عن مشكلتها و كأنها تخشى أن أتبخر من أمامها قبل أن تكمل عرض مأساتها : ابنتي لم تأتي المدرسة منذ بدأ العام الدراسي , فقد كنت خائفة عليها من الإصابة بوباء أنفلونزا الخنازير و رغم حرصي وخوفي أصيبت بالمرض لان الفيروس موجود في الهواء كما قال لي الطبيب , قد عولجت و شفيت الحمد لله لكنها لم تمتحن أمتحاثات الشهر و ليس لها درجات لدي مدرسي الفصل المسجل به أسمها  و حاضرتك يا أبلة واحدة منهم ومش عارفة أعمل أية؟
ابتسمت لها محاولة أن أهدئ من روعها  و أخبرتها أنني سوف أمتحن الطالبات اليوم و ما عليها إلا أن تترك ابنتها تصعد إلى الفصل و سوف أقوم  بأخبار  باقي المدرسين بمشكلة أبنتها  .
نظرت لي نظرة يشوبها الشك و كأنها لا تثق في هذا الجنس الغريب الذي يحمل لقب مدرس و تريد ان تطمئن بنفسها .
عند هذه اللحظة اصطحبتها هي و ابنتها في رحلة بحث عن باقي المدرسين لتعرض عليهم مشكلتها بنفسها و يطمئن قلبها , و أخيرا اقتنعت بترك ابنتها في المدرسة هذا اليوم ليجرى لها المدرسين الامتحانات الشهرية   الخاصة بمادة كل واحد منهم.
صعدت الى الفصل وجدت تلك الفتاة التي أصيبت بالوباء رغم أنها تحصنت من الإصابة به داخل بيتها , فهاجمها من الهواء العليل المحيط بنا جميعا , بدأت بكتابة بعض الأسئلة على السبورة و قراءتها عدت مرات حتى تتمكن الطالبات من حلها , ثم جلست على الكرسي الذي انعموا علينا به داخل الفصل  هذا العام بعد سنين طويلة من العمل لا نجد مكان سوى تسلق مساند المقاعد الخاصة بالطالبات , جلست أتابع الطالبات و أحاول منع حالات الغش أحيانا و أحيانا أخرى أتجاهل محاولاتهن وكأني لا أراهن.
 مالت شمس اليوم المشرق إلى الغروب , فجأة على صوت  دى جى أستقر على الرصيف المواجه للمدرسة بالشارع  بأغاني صاخبة لإحياء حفلة افتتاح محل اى حاجة ب أتنين جنيه و نص .

  مع دخول المساء و غياب ضوء النهار تماما , صاحب صوت الدي جي ضوء قوي لعدد لا حصر له من المصابيح الكهربية الملونة التي تضيء و تظلم كعادة مصابيح الأفراح في المكان و فجأة و بدون مقدمات انقطعت الكهرباء عن المدرسة كلها و غرقت في ظلام دامس مع تعالي صوت الأغنية ( و بحب الناس الرايقة الى بتضحك على طول) تعالى صراخ الفتيات من كل مكان في المدرسة  فزعا , إلا فصلي الذي أشرف عليه فقد انتشرت فيه حالة من السكون تدعو إلى الريبة , يصحبها بقع ضوئية ضعيفة ,  أثارت فضولي فبدأت في التوجه إليهن متجاهله الصراخ و الغناء و الظلام الذي يغطي المدرسة,  لأجد الطالبات الرائقات وقد تجمعنا في حلقة تتصدرها الفتاة الشاحبة التي أختارها الوباء دون غيرها   على  ضوء  كشافات الموبيلات التي يحملنها رغم انف قرارات الإدارة المدرسية التي منعت تواجدها مع الطالبات , يسلطنها على ورق الامتحان و قد تجمعنا في حلقات ,  لينقلن الإجابة من بعضهن البعض , ظللت أحدق فيهن لا أدري ما ذا يمكن أن يكون رد فعلي على ما يفعلنه الآن ؟  
 بدأ شبح ابتسامة ساخرة يعلو شفتي , تزداد اتساعا , تحولت إلى ضحكات عالية و هن غافلات عني تماما .
تراقصت أمام عيني وأنا أتأمل استغراقهن في ما يفعلنه  ذكرى  ما سبق لي دراسته من سنوات عن أهمية عملية التعلم التعاوني كطريقه جديدة وأساسيه من طرق التعلم الحديث وكيف قامت عبقرية طالباتي الصغيرات بتحوير التعلم التعاوني إلى الغش التعاوني .

Saturday, January 16, 2010

حادثة بسيطة جدا




حادثه بسيطة
في جلسة من جلسات النميمة المدرسية , استغرقت  إحدى صديقاتي في حالة من الضحك  الهزلي , حين تذكرت أيامها الأولى للعمل بمدرسة البنيين التي تعمل  بها ألان  و بدأت تحكي لنا  وعيناها ممتلئتان  بدموع الضحك و الدهشة لما رأت .
في أول  يوم لي بالمدرسة , دخلت الفصل محاولة التعرف على من فيه من طلبه و ما فيه من أثاث , لم أجد سوى بعض مقاعد مهشمه يتكدس عليها صبيه تختلف أطوالهم و ملامحهم في تلك المرحلة المتأرجحة بين الطفولة و البلوغ و على جانب من الفصل يشتبك عدد من الطلبة في معركة قوية لم ينهيها سوى شعورهم بقدومي ليس خوفا أو احتراما و لكن ربما فضولا لمعرفة من هذه  و ماذا تريد ؟
في الأيام التي تلت ذلك  كنت أدخل الفصل  وأنا  أمني نفسي أن تمر الحصة بسلام  و أقوم بتأدية الدور الوحيد القادره على ادائه , مستخدمة تلك الأدوات البسيطة التي لا أمتلك سواها , دفتر التحضير الذي يسجل به مختصر الدرس و طباشير للكتابة به على السبورة , حلمي الوحيد أن تنتهي الحصة  في سهوله و يسر دون اي مشاحنات من تلك التي تحدث دائما في الفصل بين الطلاب , أ صحاب الطاقات المهدرة, حيث لا يوجد سبيلا  لإفراغ تلك الطاقة في مدرسة احتلت المباني الخرسانية كل المساحات الفارغة بها و أصبح مسمى فناء المدرسة ذكرى قديمة لمساحة صغيرة لم تعد قادرة على استيعاب كل تلك الأعداد التي تعج بها المدرسة من الطلبة , لوقت لا يتعدى العشر دقائق لما كان يعرف قديما بالفسحة المدرسية و التي لا تكفيهم للتزاحم أمام دورات المياه لقضاء حاجتهم   ,  أصبحت مشاحناتهم المستمرة مع بعضهم البعض هي المتنفس الوحيد لطاقتهم  والتي لا أملك  حيالها سوى حنجرتي  التي  أبذل بها كل طاقتي في محاولات يائسة  لتهدئتهم حتى أتمكن من اللقاء الدرس عليهم و كأنه عبأ  ثقيل احلم أن أتخفف منه  , فأمامي منهج طويل  أريد إنهاؤه , محاولة  مزج الشرح  ببعض  الحيل ألبهلوانيه, التي  أستخدمها في محاولة يائسة  لتوصيل معلومة صماء لا روح فيها .
بدأت بكتابة العنوان وبعض الجمل الخاصة بالدرس على السبورة و بمجرد الانتهاء من كتابتها , استدرت لمواجهتهم , لأبدأ سرد ما كتبة من جمل, لكن كانت مفاجأتي عظيمة , وجدت طالبان في مواجهة بعضهم البعض و شرر الغضب يتطاير من عينيهما  تبددت كل ألاماني  في لحظه , تبخر حلم العبور بتلك الدقائق القصيرة اللعينة المسمى بالحصة , في لمح البصر قاما الطالبان بنزع حزام بنطلونهما  و بدأت المعركة  .
 وقفت مذهولة ,  لا حول لي و لا قوه , حاولت تهدئتهم ببعض العبارات الهادئه تاره و بالتهديد و الصراخ تاره اخرى بلا فائدة , فهم مستمرين في إيذاء بعضهم البعض , ظل عقلي يعمل بسرعة البرق و سؤال واحد يلح على من هول ما أرى ماذا أفعل لإيقاف تلك المهزلة التي تدار أمامي ؟ ماذا أفعل لأنجيهما و أنجو بنفسي من العواقب الوخيمة التي قض تفضي إليها تلك المعركة ؟  تذكرت لحظتها أن الحل الوحيد أمامي هو أن أطلب النجدة من الخارج !

و جاءت النجدة أخيرا في صورة  مدرس كان يمر بالصدفة و استرعت ضجة المعركة انتباهه , كانت صدمتي  الكبرى أنه أقتحم الفصل ,  خالعا هو الآخر حزام بنطلونه,  وأنهال على الطالبين  ضربا  حتى   توقفا تحت تأثير الألم  , انتهى الأمر,  تمكنت أخيرا من  تكملة الحصة في جو يملاءه الرعب و الحيره ! و بانتهاء الدرس حملت حاجياتي و خرجت بخطى مسرعة من الفصل .
خرجت بعد إنهاء الحصة , بداخلي رغبه أكيده أن أفر بعيدا عن هذا العالم الغريب , لكن السؤال الذي بدأ يلح علي هو  إلى أين؟  أثناء استغراقي داخل هذا السؤال, أفقت على صرخات أحدى زملائي, يا أستاذه حسبي,  ابعدي بسرعة , تلفت في رعب , فإذا بمقعد يطوحه إحدى الطلبة من الدور الثالث للمبنى المدرسي ليستقر المقعد مهشما على الأرض قريبا من قدمي التي شلتها المفاجئة و أنستني حتى السؤال الذي كان يلوكه عقلي منذ لحظات .

Friday, January 1, 2010

حلم الحياه




حلم الحياة

صوت ميكرفون المدرسة يعلو بأسمى حاملا معه نسمات ريح غير طيبة لصوت مشرف المادة الرتيب , اعتدت أن أتجاهل نداءه و أعتاد أن يعيد تكرار النداء دون ملل , أضطر أن أجيبه لأوقف نزيف ضوضاء ندائه الذي لا ينتهي .
أصرخ من الدور العلوي حيث تقبع فصولي التي اسكن إلى جوارها متناغمة مع نسمات بناتي الصغيرات , محاولة إغفال كل ما يدور حولي عداهن : ماذا تريد ؟
اهبطي  للحظة ؟ أتأفف في ضجر و أهبط لأرى ماذا يريد ؟
عند وصولي إليه في فناء المدرسة يكن وجهي يحمل تساءل صامت ؟
يبادرني بطلبه : عايز عشرة جنيهات لعمل وسائل تعليمية تحتاجها المدرسة
أعود فأسأل اليس هناك ميزانية بالمدرسة لعمل تلك الوسائل؟
يتململ في وقفته : يا أستاذة  كبري دماغك المدرسة دي مكان أكل عيشنا و لازم نحافظ عليه
أنا في برود ظاهري: مش فاهمة , ماذا تعني ؟
مستمرا في ضجره و تململه :-  أنت تفهمي جيدا ماذا أعني كفاك جدالا جميع زملائك دفعوا المبلغ في صمت
تجتاحني حالة من الانقباض و الرغبة الملحة في العناد المختلطة بالغضب المكبوت ,
: أنا بقى لن أدفع فليس لي عيشا آكله في هذه المدرسة بخلاف مرتبي الذي أتقاضيه و ليس من ضمن بنوده  المساهمة في تكلفة الوسائل التعليمية التي على حد علمي أن دوري الوحيد فيها هو الإشراف على الطالبات أثناء تصميمهن لها بأيديهن و تحت ملاحظاتي .
يبدي غضب ظاهري  : لا فائدة فيك عموما , أنت حره سأبلغ مديرة  المدرسة و تصرفي أنت معها .
حينها لم أمتلك سوى ان رفع  كتفي مدعية أن الأمر لا يعنيني , بينما شعور بالقلق يملأني ,حيث أن هذا نذير ببدأ حرب جديدة في هذه المدرسة التي لا تنتهي معاركها الوهمية بعيدا عن دور أساسي خلت يوما أنه دوري الذي سوف ألعبه بها و هو معلمة داخل مؤسسة تعليمية .

حركة عشوائية غير منتظمة شعور بإرهاق شديد بلا مجهود حقيقي , أحاديث جوفاء تدور في دوائر مغلقة يقطع سيلها الممل الصاخب نداء جديد و كأن العالم فرغ إلا منى فأصبح أسمي هو نقطة الارتكاز الذي يدور بعيدا عنها عالم رحب ليطبق عليها هذا العالم القبيح الذي أختلت فيه كل المفاهيم لحد الشعور برغبة حقيقية في أن تكون أبله تسير في ركب هذا القطيع مغيب العقل و الرغبة في الحلم و ربما الرغبة في الحياة من الأساس .
أعود بملل حقيقي للإجابة على هذا النداء التالي الذي  يأتي من حجرة مديرة المدرسة الذي يبدأ عندها كل النهايات , و بنفس الضجر و التثاقل المختلط بعناد وحيد بلا نصير,  أذهب لأكرر نفس عباراتي التي سأمت من تكرارها لتقابلني بتلك ألابتسامه الباهتة ,  فتقلب في رأسي كل المعاني
المديرة : ازيك يا بنت يا نرفوزة انت , أغتصب من روحي  ضحكة زائفة بلا إجابة
تعيد علي نفس السؤال مش عايزة تشارك المدرسة في أنشطتها  ليه
أرد على سؤالها بروح ضجرة:-  هل كلفت بعمل و لم أقم به ؟
الأستاذ المشرف يشتكي منك كثيرا !
أسألها بصراحة دون مواربة:  هل المساهمة المالية المطلوبة لعمل تلك اللوحات المسماة بوسائل تعليمية مقابل التغاضي عن فعل الدروس الخصوصية الذي يرتكبه معظمنا في هذه المدرسة
يختلط عليها الأمر و لا تجد إجابة سريعة ,  ثم يشع من عينيها بريق من أكتشف حلا : طيب لو أنت معك باكو بسكوت و أعطيتني  واحده منه هل معنى ذلك أني أجبرك على هذا ؟ الست تدفعي مع زملائك لشراء طعام دون اعتراض ؟  مش ممكن تدعوني لمشاركتك في هذا الطعام ؟!!!
 تبدو الحيرة و البلاهة على وجهي و لا أجد الكلمات فقد ضاعت كلها في سلسلة من التبريرات الوهمية للسير الدائم إلى حافة هاوية تفتح لنا جميعا فمها بنهم مخيف  .
 تكمل حديثها : هذا ما نريده منك فقط المشاركة الودية بينك و بين المدرسة , لا أحد يجبرك على شئ ,  فقط لا نريد منك سوى المودة , لا تثيري غضب زملائك عليك  فلن يبقى بينك و بينهم  في النهاية سوى المودة .
أشتم رائحة تهديد محلاه  بالعسل  , غثيان لا ينتهي ,  كلمات مبعثرة  , عبارات تائهة , طريق ضائع مبهم .
  وحدي أطنطن عما هو مفروض أن يكون  وحدي أعزف نغمة شاردة يأبى أن يسمعها أحد , أدير وجهي متوجهة إلى الخارج على أجد هواء أملأ به رئتي المختنقتين  .
وسط شرود لا أجد سبيلا للخروج منه أرتقي درجات السلم , تتراءى لي صورتي و أنا أقرأ بنهم الكتب الخاصة بعلوم التربية في سنوات دراستي بالكلية حالمة أني سوف أطبق كل ما فيها فور تخرجي و أعيد إلى عقلي صورتي و أنا أحمل كتب تكنولوجيا التعليم أثناء دراستي في معهد البحوث التربوية و كيف أن جزء الوسائل التعليمية كان يفرد له الصفحات الطويلة لشرح أنواعها الكثيرة المتشعبة التي من الممكن ان تكون خامات بسيطة من البيئة , يشكلها الطالب بيده لتربطه  أكثر بالمعلومة و تعوده الاتصال بالبيئة والمجتمع المحيط به فلا ينمو لديه هدا الشعور القائم بأن المدرسة كيان مقبض معزول عن كل ما حوله , أعود فأتذكر  كيف أنه كان هناك فصل طويل يشرح ضرورة وجود مسئول عن هذا الفرع من تكنولوجيا التعليم قائم بالمدرسة و أن دوره الأساسي تشكيل لجنة من الإدارة و المعلم و المتعلم و ولي الأمر لمناقشة نوعية الوسائل التعليمية المناسبة لميزانية المدرسة و احتياجات المتعلم و احتياجات المجتمع المحيط به,  ضحكة ساخرة تنمو بين شفتي , كل هذا أختصر  في مجرد لوحات كبيرة ملونة تعلق على حوائط المدرسة الخارجية بفجاجة راقصة في فرح بلدي ترتدي من الترتر اللامع و الألوان المزركشة , ما يلفت الأنظار إلى مفاتنها و يبعدهم عن فكرة إن كانت ترقص حقا أم تتلوى  ,أفيق من شرودي  لأجد بوابة الفصل أمامي أزيحها محملة بأريج أمل  يعبق روحي و يأبى أن  ينقطع رغم كل ما يدور حولي من صخب.
 تتجمع بناتي الصغيرات حولي في حفاوة تجذبني عنوة تجاههن  , أبدأ في التناغم معهن محاولة إضاءة شمعة الحياة التي يحاول الجميع إطفائها .
 تقف أسراء تلك الفتاه الحالمة لتسأل ببراءة تكفي العالم و ربما تفيض , ما  الذي يمكن دراسته لأصبح رائدة فضاء ؟ تختطفني عبارتها من دائرة غثياني الدائم   , أجيبها ضاحكة : و لماذا تريدين أن تكوني رائدة فضاء؟
 تجيب بطفولتها المحببة : لأطير في فضاء رحب لا نهاية له
 تتعالى ضحكاتي و أنا أجيبها
:دعيني  أفكر قليلا  ........... لتطيري في فضاء رحب بلا أسوار , ليس عليك سوى أن
تفردي  أجنحتك المطوية  , ترفرفي شاخصة ببصرك للإمام دائما , فخلفك  يقبع عالم قبيح  .